ولما احتوى بدر الدجى صحن خدّه * تحير حتى ما درى أين يذهب
تبلبل لما أن توسّط خدّه * وما زال من بدر الدجى يتعجّب
كأنّ انعطاف الصدغ لام أمالها * أديب يجيد الخطّ أيّان يكتب
وهذا المعنى كقول الآخر : وأنشد القطعة بكمالها ، استيفاء لجمالها :
تعلّم العطف من صدغيه فانعطفا * وكان من شأنه ألّا يفي فوفى
دبّ العذار على ميدان صفحته * حتى إذا همّ أن يسعى به وقفا
كأنه كاتب عزّ المداد به * أراد يكتب لا ما فابتدا ألفا
وقال ابن المغربي :
حبيب سرى يستقبل الليل وحده * ويسبق آرام الصريم وأسده
فلا الأنس من أمثاله الأدم عاقه * ولا الذعر من أعدائه الغلب صدّه
يخوض إليّ الليل ما بلّ عطفه * ويفرج غيل الدوح ما حلّ عقده
المصراع الأول منه كقول المعرّي [ 1 ] :
عجبت وقد جزت الصراة رفلّة * وما خضلت مما تسربلت أذيال [ 2 ]
[ 145 ] وقد طلعت في الرأس منّي راية * ثكلت بها هزل النعيم وجدّه
كلوح مشيب لو يكون [ 3 ] تبسما * كما زعموا ما [ إن ] بكى القلب عنده
وما زهرات الشيب فيه ظوالم * كذا العشب يأتي يانع الزهر بعده
أخذت من الدهر التجاريب جملة * وقبل أشدّي ما بلغت أشده
قوله « كلوح مشيب » ينظر إلى قول ابن الرومي [ 4 ] :
لم يضحك الشيب من فوديه بل كلحا * سمّ القبيح من الأسماء ما قبحا
إن كان ابن المغربيّ قد نقص معناه ، وطمس سناه ، فقد زاد فيه ما ذهب ببعض جنايته ، ومحا كثيرا من إساءته . وكان الناس قديما وحديثا يستعيرون لبياض المشيب
هامش
[ 1 ] شروح السقط : 1223 .
[ 2 ] الرفلة : الطويلة الذيل ؛ الصراة : مجتمع دجلة والفرات ؛ خضلت : ابتلّت .
[ 3 ] ص : يكن .
[ 4 ] ديوان ابن الرومي : 563 .