تعجّلا للطّراد ، وتخفّفوا من [ 1 ] الرماح تقصيرا للبعاد ، فوكزوهم بالرماح وكزا ترك الدروع منهم غلائل ، وأمانيّ الحياة فيهم قلائل ، فلم يترك القتل منهم إلا أنفسا عافتها كرام السيوف ، أو آخرين عزين [ 2 ] تكفكف عنهم الرحم العطوف ، يتمسكون بأنفسهم حوزا ، ويعتدون ذلّ الفرار عزّا ، وافترقوا إلى أوطانهم يرقبون الليل كما يرتقب الصباح ، ويدلجون بكلّ ماش من الخيل بجناح ، وكان أميرهم في بلهنية الاستهامة بهم ، وقلة الفكر فيهم ، قد بات يعمل كاسه ويلهي جلّاسه ، وغدا سكران / على فرس جموح يبادر النهاب وهي أنفسهم ، ويحاول الغنائم وهي مهجهم ، فرقصت به الفرس فصادف ذلك الأجل المكتوب له . فجزى اللّه هذا الحيّ من آل عامر أهنأ الجزاء عاجلا ، وأدومه آجلا ، وثنّى ببني عمنا الأقربين ، وعشيرتنا المستخلصين ، خفاجة ، وكذلك الجيران ، وأهل البلد والأعيان [ 144 ] وألفاف كانت أسماؤهم نكرة ، فعرّفتها المواقف الحميدة ، وطوائف عاطلة حلّتها الخطا البعيدة ، وخاملة نبّه عليها شكر السيوف لأيد منهم وصلت قصارها ، وأوصلت في زحام الورد حوارها .
وفي فصل له : وكلّما هممت بمفاتحته اعترضتني خجلة المتاركة ، واستوقفتني غفلة المجانبة ، وخانت يدي قلمي ، فلم تشفه بإظهار ضميره ، ولم تحسن النيابة عنه في الاعتذار من تقصيره .
وهذه أيضا جملة من شعره في أوصاف شتى
قال [ 3 ] :
عجبت هند من تسرّع شيبي * قلت هذا عقبى فطام السرور
عوّضتني يد الثلاثين من مس * ك عذاري رشّا من الكافور
كان لي في انتظار شيبي حسابا * غالطتني فيه صروف الدهور
والبيت الثاني منها كقول الوزير أبي محمد ابن عبدون :
يا دهر ذنبك عندي غير مكفور * على م عوّضت من مسكي بكافور
هامش
[ 1 ] ص : عن .
[ 2 ] ص : عرينة ( دون إعجام ) .
[ 3 ] ص : الأبيات في تتمة اليتيمة 1 : 25 ، ونكت الوزارة : 57 ب .