حللت بنا والليل مرخ سدوله * فألّا وضوء الصبح في العين مشرق
فأحبب به من طارق بعد هدأة * على نشوة الأحلام لو كان يصدق
ولما تفرّقنا ولم يك بيننا * هنالك لولا النوم إلّا التفرّق
تطاير وصل غرّنا فكأنّه * رداء سحيق أو ملاء مشبرق
وقال [ 1 ] :
ألمّ خيال من أميمة طارق * ومن دون مسراه اللّوى فالأبارق
ألمّ بنا لم ندر كيف لمامه * وقد طال ما عاقته عنّا العوائق
فللّه ما أولى الكرى من دجنّة * جفتها الدراري طلّعا والبوارق
نعمنا به حتى كأنّ لقاءنا * وما هو إلا غاية الزّور ، صادق
فما زارني في الليل إلّا وصبحنا * تسلّ علينا منه بيض ذوالق
وكيف ارتضيت الليل والليل ملبس * تضلّ به عنا وعنك الحقائق
تخيّل لي قربا وأنت بنجوة * وتوهمني وصلا وأنت مفارق
وقال [ 2 ] :
ضنّ عني بالنّزر إذ أنا يقظا * ن وأعطى كثيره في منامي
والتقينا كما اشتهينا ولا عي * ب سوى أنّ ذاك في الأحلام
وإذا كانت الملاقاة ليلا * فالليالي خير من الأيام
وقال [ 3 ] :
وسّدني كفّه وعانقني * ونحن في سكرة من الوسن
وبات عندي إلى الصباح وما * شاع التقاء لنا ولم يبن
خادعني ثم عدّ خدعته * بمقلتي منّة من المنن
فإن تكن زورة مهوّمة * فقد أمنّا به من الظّنن
وإن يكن باطلا فكم باطل * عاش به ميّت من الحزن
هامش
[ 1 ] ل : 170 ؛ ن 2 : 307 .
[ 2 ] ن 3 : 270 ؛ ل : 174 - 175 ، وابن خلكان 3 : 314 .
[ 3 ] ن 3 : 342 ؛ ل : 175 .