واطلبوا إن وجدتم كاتما * للسرّ منكم فقد وجدنا المذيعا
وقال [ 1 ] :
وليلة بتنا بالأبيرق جاءني * على نشوة الأحلام وهنا رسولها
خيال يريني أنّها فوق مضجعي * وقد شطّ عني بالغوير مقيلها
فيا ليلة ما كان أنعم بثّها * تنازح غاويها ونام عذولها
وما ضرّني منها وقد بتّ راضيا * بباطلها أن بان صبحا بطولها
فلما تجلّى الليل بالصّبح وامّحت * دياجير مرخاة عليها سدولها
أفقت فلم يحصل عليّ من الذي * خدعت به إلّا ظنون أجيلها
قال المرتضى [ 2 ] : ولهذه الأبيات ما تراه ، مما لا تقدر على جحده من الفصاحة والطّلاوة البدويّة التي يوجد طعمها في فصيح الكلام ؛ وإنما جعلت الطيف رسولها لأنه مذكّر بها ومترجم عنها ، فجرى مجرى الرسول . وكان عندي أنني سابق إلى وصف الطيف بالرسول حتى وجدت أشجع السلميّ يقول :
حيّ طيفا أتاك بعد المنام * يتخطّى إليك هول الظلام
شحط الحيّ من سعاد ومنّا * رسل بيننا من الأحلام
وقال البحتريّ [ 3 ] :
إذا أرسلت طيفا يذكّرني الهوى * رددت إليها بالنجاح رسولها
وقال المرتضى [ 4 ] :
وزور زارني والليل داج * [ وقد ملأ الكرى منّا العيونا ]
يريني أنه ثاني وسادي * مضاجعة وزور ما يرينا
نعمت بباطل ويودّ قلبي * ودادا لو يكون لنا يقينا
وقال [ 5 ] :
هامش
[ 1 ] ل : 138 ؛ ن 3 : 36 - 37 .
[ 2 ] ل : 139 - 140 .
[ 3 ] ديوان البحتري : 1797 .
[ 4 ] ل : 153 ؛ ن 3 : 305 ؛ والشريشي 2 : 230 .
[ 5 ] ل : 162 ؛ ن 2 : 306 .