[ فصل في ذكر ] الأديب أبي بكر بن العطار ، اليابسي الدار [ 1 ]
ويابسة من الجزائر الشرقية ، وهي من الأندلس في سمت دانية ، وهو من جملة من لقيته وأنشدني شعره ، ولم أحفظ منه عند تحريري هذه النسخة إلّا أبياتا من قصيدة في المعتمد أوّلها :
بحدّ عزمك نصّلت القنا السّلبا * قدما وأجّجت في ماء الظبا لهبا
يقول فيها في صفة البحر وجواز المعتمد له في وجهته إلى أمير المسلمين وأنشدها يوم أنشده عبد الجليل قصيدته البرمكيّة المتقدّمة الذكر :
كيف اضطربت به قدست [ 2 ] من جبل * لو دكّت الأرض من حوليه ما اضطربا
وضاق حتى لو استنهضت طرفك أن * يجتاب طامحه في وثبة وثبا
وكان كالسيف ألقت [ 3 ] فوق صفحته * مدارج [ الريح ] من تكسيره [ 4 ] شطبا
وكان من بعض ما أهدت مكارمه * سوابق لو تباري بارقا لكبا
من كلّ أشوس سامي الطّرف منجرد * قيد الأوابد سبّاق لما انتدبا
إلى نجائب خوص في حقائبها * ما شئت من شرف يستنفد الحقبا
يهوي بمتّخذ الماذيّ من درق * إذا استخفّ الكماة البيض واليلبا
إذا استطال رماح الخطّ قونسه * سما فأدرك من أطرافها العذبا
فدس [ فديت ] بخيل اللّه أندية * للشّرك تصطلم الأوثان والصّلبا
واجل الظلام بوقّاد الفرند كأن * في صفحتيه [ جمعت ] الماء واللهبا [ 129 ]
يروق مضطربا ماء الصقال به * كأنّه جدول هبّت عليه صبا
ولا تردّ حديد الهند ذا وضح * حتى يرى بنجيع الكفر مختضبا
تفترّ منه الليالي الغرّ عن لعس * تخال إفرنده من فوقه شنبا
ولا تحلّ يدا من كعب ذابلة * إلّا لتملأها نهدا وقد كعبا
هامش
[ 1 ] انظر : المسالك 11 : 458 ، والمغرب 2 : 470 أبو بكر العطار ( بحذف كلمة ابن ) والنفح 4 : 10 وفي عنوان المرقصات : 30 من اسمه عبد اللّه بن محمد العطار ولا أظنه هو لأن المترجم به اسمه في النفح « محمد » ، ولعبد اللّه العطار أيضا ترجمة في المسالك 11 : 432 وهو من شعراء الأنموذج ، فهو على هذا ليس من يابسة .
[ 2 ] ص : قد سدت ، والتصويب عن المسالك .
[ 3 ] ص : ألفت .
[ 4 ] ص : تكسره .