يا حبّذا شهب الذوابل ما اعتلى * من نور وجهك فوقها لألاء
والبيض سافرة الوجوه كأنّما * لخدودهنّ من اللقاء حياء
تشدو بهام المشركين فيعتري * أذن الهدى لغنائها إصغاء
والجيش مضطرب البنود كأنّه * تحت العواصف لجّة خضراء
ثابرت في طلب العدوّ مغاورا * حتى اشتكى التأويب والإسراء
فصدرت والإسلام فوق جبينه * وضح تضاءل عن سناه ذكاء
والكفر منحطم الفقار بعنقه * خضع وفي أجفانه إغضاء
فتسنّموا قلل الجبال وعنده * أنّ البسائط والجبال سواء
هيهات يعجزه العدوّ لو انّه * فوق اليفاع فريدة عصماء
وإذا أقام على الرضى في بلدة * ربّ النبات بها وماج [ 1 ] الماء
فصل في ذكر [ ابن القابلة السبتي ] [ 2 ]
وأنشدت لعبد اللّه بن القابلة السبتي [ 3 ] :
الشيب في مفرقي حلّا * وعقد عهد الملاح حلّا
كان كالآبنوس رأسي * فاحتلّه عاجه فحلّى
وحرّمت وصلي الغواني * وقلن قتل العميد حلا
وكان ابن القابلة [ 4 ] هذا يوما مع ابن عبادة بالمرية ، فنظر إلى غلام وسيم شديد البياض يسبح بالبحر ، وقد تعلّق بأحد المراكب ، وبقي نصف جسده بالماء ، فقال له ابن عبادة :
انظر إلى البدر الذي لاح لك .
هامش
[ 1 ] ص : وضاح .
[ 2 ] سقط عنوان الفصل من ص ، وهذا قد يفسر كيف أن العمري في المسالك لم يتنبه إلى أن ابن بسام قد انتقل إلى ترجمة جديدة ، ولهذا أدخل العمري بيتي شعر لابن القابلة في ترجمة ابن العطار اليابسي ؛ وحين أراد أن يترجم لابن القابلة عقد له ترجمة مستقلة ( 11 : 229 ) واعتمد في هذه الترجمة على عنوان المرقصات : 30 وهي قاصرة على ثلاثة أبيات له وردت أيضا في الدرة المضية : 487 واسم ابن القابلة عبد اللّه ، ولا بد من أن نفرق بينه وبين ابن قابلة آخر ليس سبتيا وهو محمد بن يحيى الشلطيشي ( المغرب 1 : 352 ) .
[ 3 ] الشريشي 1 : 61 .
[ 4 ] انظر القصة في بدائع البداية : 81 ، والنفح 3 : 610 ، 4 : 13 .