فقال ابن القابلة :
في وسط اللّجة يجلو الحلك * قد جعل الماء مكان السما
واتّخذ الفلك مكان الفلك
وأنشدت له [ 1 ] :
ووجه محبّ [ 2 ] رقّ حسنا أديمه * يرى الصبّ فيه وجهه حين ينظر
تعرّض [ لي ] عند اللقاء به رشا * تكاد الحميّا من محيّاه تعصر [ 3 ]
ولم يتعرّض كي أراه وإنّما * أراد يريني أنّ وجهي أصفر
وأنشدت له يصف القتلى [ 4 ] :
تركتهم نهب الفلاة ووحشها * شعورهم شعث وأوجههم غبر
تظلّ سباع الطير عاكفة بهم * على جثث [ 5 ] قد سلّ أنفسها الذعر
وقد عوّضتهم من قبور حواصلا * فيا من رأى ميتا يطير به قبر
وهذا كقول التهامي [ 6 ] :
حمتهم قبور من ذئاب وأنسر * تروح بأشلاء الدفين وتغتدي
فمن حامل فوق البسيطة ملحدا * وآخر يهوي في السماء بملحد
قال ابن بسام : إلى هذا المكان انتهى ما انتخبته من أشعار هذه الفرقة الوافدة من المشرق ، على بلاد هذا الأفق . ونتلوه إن شاء اللّه بأخبار من وعدنا أن نأتي بذكره من أعيان أهل الآداب ، وأعلام الشعراء والكتاب ، ممن كان [ 130 ] بالمشرق ومعاصرا لطبقة هذا الكتاب ، وقد قدمت السبب في اجتلاب أخبارهم ، وانتخاب أشعارهم . .
هامش
[ 1 ] انظر : المرقصات والدرة المضية والمسالك والغيث 2 : 259 ، ورفع الحجب 1 : 183 ، والشريشي 4 : 78 .
[ 2 ] ص : وجه محبي ؛ في أكثر المصادر : ووجه غزال ؛ الغيث : ووجه مليح .
[ 3 ] في المصادر : تقطر .
[ 4 ] منها بيتان دخلا في ترجمة ابن العطار اليابسي في المسالك 11 : 459 .
[ 5 ] ص : لهم على جثة .
[ 6 ] لم يردا في ديوانه .