وليل كأنّ الأنجم الزهر نرجس * به في رياض فتّحتها يد الطلّ
على زهرات كحّل القطر مرهها * سقتها ثديّ المزن علّا على نهل
كأنّ عليل [ 1 ] الطلّ فوق عيونها * دموع التصابي حرن في الأعين النجل
وكم عطّر الروض النسيم كأنّه * نسيم نشيد الملك في الحزن والسهل
يجرّد من غمد الندى صارم الحيا * فتضرب يمناه به عنق البخل
وكم ميسم من جود يمناه عاجل * لراجي نوال منه في جهة المطل
تملكت رقّي بالعوارف منعما * وأغنيتني بالجود عن كلّ ذي فضل
وأنسيتني أرض العراق ودجلة * وربعي حتى ما أحنّ إلى أهلي [ 128 ]
وكان يرهّق في دينه ، فأفضت به الحال ، في إشبيلية إلى الاعتقال ، فمن شعره في المعتمد وهو مسجون :
أيا ابن عبّاد الملك الذي يده * من فيضها الرزق بين الخلق مقسوم
أضحى مديحك في درع العلا عطرا * به تنفّس منثور ومنظوم
وكنت أحسد إما [ 2 ] كنت أنشده * فاليوم ها أنا بين الناس مرحوم
فمن رأى شاعرا في السجن مطّرحا * في ظلمة وهو بالبهتان مظلوم
ناديت حلمك والأقدار حائمة * كصاحب الحوت نادى وهو مكظوم
فاحلل بيمنك [ 3 ] ربق الأسر عن عنقي * فأنت بالفضل والإفضال موسوم
ومن أخرى في ذلك :
يا محييا بنداه ميت آمالي * ومصلحا في فساد الدهر أحوالي
إني لأعجب من سجن به أمنت * نفسي من الخوف في عرّيس رئبال
ولم أر فيه مثل السيف أغمده * من انتضاه لأشعاري [ 4 ] وأقوالي
أمسي وحولي رجال في الكبول [ وهم ] * مقرّنون بأصفاد وأغلال
كم قائل لي وأثوابي مدنّسة * وقد غدوت مذالا مثل أذيال
هامش
[ 1 ] ص : عليا ؛ النفح : بقاء .
[ 2 ] ص : ما .
[ 3 ] ص : بيمينك .
[ 4 ] ص : لأشعار .