ولربّ باكية رأت في لمّتي * بعض [ 1 ] المشيب تألّقت ضحكاته
[ قالت ] : أغصنك قد علاه كما أرى * زهر الرياض وما بدت ورقاته
فأجبتها : قارعت في جنب الهوى * صرف الزمان وهذه نكباته
ومن المديح :
شيخ القبيلة في الجزيرة والذي * سبقت ظنون الحاسدين أناته
ما تفعل الأيام غير مراده * فكأنّما حركاتها أدواته
هذا الثناء عليك يعبق طيبه * يا ابن الكرام وحاسدوك رواته
قوله في الشّيب : « صرف الزمان وهذه نكباته » كقول ابن المعتزّ [ 2 ] :
قالت كبرت وشبت قلت لها * هذا غبار وقائع الدّهر
وقال أحمد بن أبي طاهر [ 3 ] :
قالت غبار قد علا * ك فقلت بل غير الغبار
هذا الذي نقل الملوك * إلى القبور من الدّيار
وقال ابن لنكك [ 4 ] ، في مثل هذا المسلك :
وتعجبت للشّيب ، لا تتعجّبي * هذا غبار وقائع الأيّام
وقوله : « حاسدوك رواته » كقول البحتري [ 5 ] :
ليسايرنّك [ 6 ] ركب شعر سائر * يرويه فيك لحسنه الأعداء
وأخذه من قول حبيب [ 7 ] :
هامش
[ 1 ] ص : بعد ؛ الشريشي : وخز .
[ 2 ] ديوان ابن المعتز 4 : 210 ؛ والعجز ورد في الذخيرة 1 : 910 .
[ 3 ] زهر الآداب : 893 ، والمختار : 336 ، والذخيرة 1 : 910 ( دون نسبة ) .
[ 4 ] هو محمد بن محمد بن جعفر البصري أبو الحسن ، أكثر شعره في شكوى الزمان وهجاء شعراء عصره كالمتنبي وغيره ( اليتيمة 2 : 348 ، ومعجم الأدباء 19 : 6 ) . وبيته هذا في الشريشي 1 : 129 منسوب لابن الجد .
[ 5 ] ديوان البحتري : 22 .
[ 6 ] الديوان : ليواصلنك .
[ 7 ] ديوان أبي تمام 2 : 77 .