من أين للبدر حسن صورته * وقدّه للقضيب من أين ؟
وما أحسن قول بعض أهل عصرنا :
ما قدر نعمان إذا ما مشى * وما عسى تبلغه عالج ؟
وفي هذه القصيدة يقول الحلواني :
إذا وصفتك باللحظ الفتور فمن * قد القلوب بأطراف السّكاكين ؟
وإن نعتّك بالغصن الرطيب فما * في الغصن ما فيك من كلّ الأفانين
جسم من الماء لكن قلبه حجر * أستغفر اللّه لم يخلق من الطّين
وما سمعنا بغصن مثمر قمرا * تجمّعت فيه أشتات الرّياحين
الورد والآس والنسرين مجتمعا * فيه وفيه بنيّات الزّراجين
لم يرض عنّي فؤادي من ضنانته * حتّى مسحت به في كفّ ضنّين
في حبّ من لو رآني متّ من عطش * والنّيل في يده ما كان يسقيني
طمعت فيه وغرّتني لواحظه * إن المطامع أسباب الشياطين
قل لابن عشر وخمسيها من اين جرت * سهام عينيك في قلب ابن سبعين ؟
ما حجّتي عند من في الحبّ يعذلني * وآيتي [ 1 ] في نبوّات المجانين
إن كنت في الحبّ سلطانا على كبدي * فخف عقوبة سلطان السّلاطين
أو كان عندك للمسكين مرحمة * فإنّ عبدك مسكين المساكين
وأراه عارض بهذه قصيدة ابن رشيق ، فضلّ عن الطّريق . هذا وقد قلت إنّ له في النّسيب ، أوفر نصيب . فأمّا إذا وصف أو مدح ، فقلما رأيته في ذلك نجح ولا أفلح .
ما أخرجته من قصائده المطولة في المديح وما يتشبث به من الأوصاف
قال يمدح الشيخ صاحب الخمس أبا عبد اللّه محمد بن إبراهيم [ 2 ] الكنانيّ الشامي بصقلية من قصيدة يقول فيها :
هامش
[ 1 ] ص : وآيات .
[ 2 ] أرجح أن يكون اسمه « إبراهيم بن محمد » وسيسميه إبراهيم في غير موضع في قصائده ، ويشير إليه أحيانا بابن محمد .