أنت الذي قسم الزّمان لنفسه * قسمين بين رئاسة ومناب
أعطى لمرتبة العلاء نهاره * منها وجنح الليل للمحراب
قامت على أسّ الفخار عمادها * وتزيّنت بتأدّب الحجّاب
سهلت مداخلها لطالب حاجة * فكأنّما بنيت بلا أبواب
ووجدت بخطّه ، وقد [ 1 ] مدح هذا الشيخ الكنانيّ رجل من الأندلس بشعر اتهمه [ 2 ] فيه وجرى في مجلسه بصقلية :
يا شاعر العصر قد كلّفتني شططا * فاصرف عنانك عنّا ، أو تأنّ خطا
حمّلتني ذنب غيري ظالما وأنا * قد كنت أقسط في إنصاف من قسطا
وما حسدتك في شعر أتيت به * ومن يحاول لمسا للسّهى سقطا
يا فارس الشّعر إن كلّت فوارسه * يوما وسابقها [ 3 ] إن أعلمت مرطا
إنّ ابن درّاجكم لو قام من جدث * وصحت يوما به من خلفه ضرطا
وليس يحسد طبعي أبجنيسكم [ 4 ] * فكيف أنت ، لقد جشّمتني شططا
فخذ « قفا نبك » وانسبها لنفسك ما * في الخلق من كاشف بالبحث عنك غطا
ولا تظنّنّ أنّ الشّعر مكرمة * فالحرّ إن رام أن يعلو به هبطا
قلت أنا - صاحب الكتاب - : نشدتك باللّه يا أبا الحسن إلّا ما رفقت بأسيريك ! فإنّهما شيخا العشيرة ، ولسانا الجزيرة ؛ فإن كان ولا بدّ فالرّماديّ ، فإنّه كان أقلّ طيشا ، وأودع عيشا . وأمّا ابن درّاج فمنخوب القلب ، مشترك اللبّ ، يكفيك منه هول الاتهام والإنجاد ، وبيع الشّعر في سوق الكساد .
وقال من أخرى [ 5 ] : [ 109 ]
طرقتهم ببيض الهند ليلا * فعاد الليل عندهم نهارا
أطرت فؤادها في الجوّ ذعرا * لبرق في يديك قد استطارا
هامش
[ 1 ] ص : على .
[ 2 ] يعني اتهم ابن فضال .
[ 3 ] ص : ومنابعها .
[ 4 ] أب جنيس : أبو جنيس وهي كنية الرمادي بعجمية الأندلس ( جنيش الرماد ) .
[ 5 ] منها بيتان في المسالك .