أشرت بها إلى يده * فوصّلها إلى فمه
وقال الحلواني :
تعرّضت من شفّني هجره * ببدء سلام عليه شفاها
وقلت عساه يردّ السّلام * فتبلغ نفسي منه مناها
فجاد عليّ بتقبيلة * وقد كان أعرض عنّي وتاها
فكنت كموسى أتى للضياء * ليقبس نارا فناجى الإلها
وقال :
يا صاح خذها نصيحة لبكه * بالودّ إن كنت فاتك الفتكه
اسفك دم المرد إن وجدتهم * فليس يلقى العذاب من سفكه
واترك هواهم إذا هم تركوا * قد يترك الحبّ حبّ من تركه
وقل لمن خان في محبّته * لي همّة عن هواك ممتسكه
كان بفرط الغرام يملكني * فأصبح الدهر عازلا ملكه
وكان ستر عليه من ملح * لولا نبات بخدّه هتكه [ 1 ]
واللّه لا صادني له شرك * فمذ بدا الشّعر قطّع الشركة
أفلتّ من بعد نتفه ذنبي * ولست طيرا يعود للشركة
وذكره نتف ذنبه من اللفظ الرثّ ، والمستهجن الغث .
وكان أبو محمّد المهدويّ المعروف بابن الطلّاء أحد الشّعراء [ 107 ] الطارئين على الأندلس [ 2 ] كثيرا ما يأتي بالاستعارة التي تضحك كقوله :
لحى جراياتي منتوفة * ومرّ دهر وهي لم تنتف
وقد ألمعت بلمع من هذا الباب ، في أخبار ابن شمّاخ من هذا الكتاب [ 3 ] .
وقال الحلواني [ 4 ] :
هامش
[ 1 ] ص : فتكه .
[ 2 ] ستجيء ترجمته في هذا القسم : 360 .
[ 3 ] انظر القسم الأول : 842 .
[ 4 ] نسبه لغيره في الشريشي 1 : 414 .