وقال [ 1 ] :
ربّ خيّاط فتنت به * فتنة أفنت قوى جلدي
لاعب بالخيط يفتله * أتراه ظنّه جسدي
ليت أنّي كنته فأرى * بين ذاك الورد والبرد
فعلت بالثّوب إبرته * فعل سهم الشّوق في خلدي
وجرى المقراض في يده * جري عينيه على كبدي
وذكرت بذكره الخيّاط قول أبي محمد عبد اللّه بن القابلة السّبتي [ 2 ] في غلام وسيم يرفو في السوق ثوبا :
يا رافيا قطع كلّ ثوب * ويا رشا حبّه اعتقادي
عسى بكفّ الوصال ترفو * ما قطع [ الهجر ] من فؤادي
وهذا من اللفظ الطيّار الخفيف الرّوح ، ومن الكلام الفجّ الثّقيل ، قول عبد الجليل :
بسوق الخياطة مستمرد * تودّ لمن ناكه ألف خير
وأشهد أنّ الفتى صانع * لطوق عجان على عنق أير
وما أحلى لفظ الحلواني هذا في غلام وسيم أراد النهوض إلى الحج [ 3 ] :
يا طالب الحجّ وهو ذو صغر * عجلت فاستأنه إلى الكبر
إن كنت تبغي مثوبة فعسى * تحمل لي قبلة إلى الحجر
وإن رميت الجمار فارم به * كلّ فؤاد عليك لم يطر
فقال دعني وزمزما فعسى * أغسل من مقلتي دم البشر
وعلى ذكر قوله : « تحمل لي قبلة إلى الحجر » ، قال الحسن لغلام رآه بالمكتب ، فأشار لتقبيل يده ، فقبّله [ 4 ] :
ظفرت بقبلة منه * على عيني معلّمه
هامش
[ 1 ] الشريشي 1 : 317 .
[ 2 ] سيترجم له ابن بسام في هذا القسم ، وله ذكر في رايات المبرزين : 99 - 100 وبيتاه في الشريشي 1 : 317 .
[ 3 ] وردت في المسالك 11 : 456 ، والمسلك السهل : 496 ، والشريشي 4 : 18 .
[ 4 ] انظر البيتين وأبيات الحلواني بعدهما في الشريشي 5 : 253 .