النسيب وما يناسبه
قال [ 1 ] :
ولمّا تنادوا للرّحيل وقرّبت * كرام [ 2 ] المطايا والرّكاب تسير
جعلت على قلبي يديّ مبادرا * فقالوا محبّ للعناق يشير
فقلت ومن لي بالعناق وإنّما * تداركت قلبي حين كاد يطير
وقال الحلواني [ 3 ] :
قالوا التحى فامّحت بالشّعر بهجته * فقلت لولا الدجى لم يحسن القمر
من كان منتظرا للصّبر عنه به * فإنّني لغرامي كنت أنتظر
خطّت يد الحسن منه فوق وجنته * هذي محاسن يا أهل الهوى أخر
ومعنى هذا البيت يتطرّف قول ابن شرف [ 4 ] :
سبحان من أعطاك حسنا ثانيا * وبثالث من حسن فعلك عزّزا
وقال الحلواني [ 5 ] :
لي حبيب إذا شكوت إليه * في الهوى سامني عذابا شديدا
لست أدعو عليه بالشّعر [ غيظا ] * خيفة أن يكون حسنا جديدا
غير أني أدعو بقلب قريح * أن أراه مثلي محبّا عميدا
كأنّه عكس قول البحتري [ 6 ] :
أعيذك أن تمني بشكوى صبابة * وإن أكسبتنا منك عطفا على الصّبّ
ويحزنني أن تعرفي الحبّ بالجوى * وإن نفعتنا فيك معرفة الحبّ
هامش
[ 1 ] انظرها في المسالك والخريدة والمطرب ومختارات ابن الصيرفي : 131 .
[ 2 ] في أكثر المصادر : عتاق .
[ 3 ] الشريشي 1 : 414 .
[ 4 ] انظر : النتف : 103 وما تقدم ص 215 .
[ 5 ] الشريشي 1 : 414 .
[ 6 ] ديوان البحتري : 105 .