قصيدة [ 1 ] :
جاور عليا ولا تحفل بحادثة * إذا ادّرعت فلا تسأل عن الأسل
اسم حكاه المسمّى في الفعال فقد * حاز العليّين من قول ومن عمل
فالماجد السيّد الحرّ الكريم له * كالنّعت والعطف والتوكيد والبدل
زان العلا وسواه شانها وكذا * للشمس حالان في الميزان والحمل
وربّما عابه ما يفخرون به * يشنأ من الخصر ما يهوى من الكفل
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد * ملء المسامع والأفواه والمقل
وله من أخرى [ 2 ] :
ما لي كذا كلّ ما طلبته عسر * وقد أخذت بحبّ المطلب العسر ؟
ما لي أجاذب ذي الدّنيا مولّية * فكلّ ثوب عليها قد من دبر
ومنها :
يعطي الجزيل من التّنويل معتذرا * وربّ معطي قليل غير معتذر
أتى الزمان على يأس به لبني الدّ * نيا كبشرى بمولود على الكبر
إنّي ومجدك صيّرت الورى نهرا * وقلت ما قاله طالوت في النّهر [ 3 ]
فأنت عندي منهم غرفة بيدي * حلّت وحرّم باقي النّهر في الزّبر
ومعنى البيت الرابع من هذه كقول أبي تمام ، ونقص فيه عن التّمام [ 4 ] :
بشرى الغنيّ أبي البنات تتابعت * بشرائه بالفارس المولود
وذكرت بقوله : « فكلّ ثوب عليها قد من دبر » قول القائل :
قميص يوسف لمّا قد من دبر * كانت براءته فيها من الكذب
هامش
ابن الأبار ( أعتاب الكتاب : 214 ) أنه كان هو وأبوه وأهل بيته برامكة إفريقية . ( وانظر الفصل الخامس من كتابي : ملامح يونانية في الأدب العربي : 75 - 79 ) .
[ 1 ] وردت أبيات منها في ياقوت والصفدي والفوات والمسالك وأعتاب الكتاب ، وانظر : النتف 108 - 110 ، والشريشي 4 : 223 - 224 .
[ 2 ] منها بيتان في الشريشي 2 : 100 ( 4 : 88 ) ، والنتف : 101 - 102 .
[ 3 ] انظر الآية : 249 من سورة البقرة .
[ 4 ] ديوان أبي تمام 1 : 404 .