محمد بن هاني [ 1 ] :
وهب الدّهر نفيسا فاستردّ * ربّما جاد لئيم فحسد
وأخذه بعض أهل عصري فقال :
يهب القليل وقد يرى استرجاعه * هبة اللئيم أقلّ منه وأنزر
ومن قصائده المطولة في المدح وما يتشبث به من سائر الأوصاف
قال في المنصور حفيد ابن أبي عامر :
مرّ بي غصن عليه قمر * متجلّ نوره لا ينجلي
هزّ عطفيه فقلنا إنّه * ذو الفقار اهتزّ في كفّ علي
ورأيت الناس صرعى حوله * فكأنّ اليوم يوم الجمل
تلك أخبار زمان قد مضى * وأمور في السنين الأول
زمن المنصور قوّى منّتي * وسرى همّي وأحيا جذلي
وسرور النفس من بعد الصّبا * ناشر عصر الصّبا والغزل
فاستطيب العيش في بلدته * فكأنّ الناس في قطربّل
وكأنّ الشمس من بهجتها * أبدا فيها ببرج الحمل
وله من أخرى في عبّاد :
فما جشأت نفسي عشيّة مشرف * ولا احتلبت عينيّ حزوى وفيفاء [ 2 ]
ولا لغرابي دمنة الدار ظلت ذا * سؤال وما عند الغرابين أنباء
مقام زمان مات عروة حسرة * عليه وظلّت تسفح الدّمع عفراء [ 3 ]
فلو نال حظّا منه غيلان لالتقت * له صيدح فيه وميّ ودهناء
هامش
[ 1 ] ديوان ابن هانئ : 367 .
[ 2 ] يشير إلى قول ذي الرمة ( غيلان ) :لقد جشأت نفسي عشية مشرف * ويوم لوى حزوى فقلت لها صبرا[ 3 ] فيه إشارة إلى قول قيس لبنى ، وسيوضحه ابن بسام فيما يلي .