وغنت به ورق الحمائم حولنا * غناء ينسّيك الغريض ومعبدا
فلا تحقرنّ الدهر ما دام مسعدا * ومدّ إلى ما قد حباك به يدا
وخذها مداما من غزال كأنه * إذا ما سعى بدر تحمّل فرقدا
وهذا البيت الأخير معناه مشهور وهو كثير في أشعارهم ، ومنه قول عنان جارية الناطفي ، وقد روي لأبي نواس :
وكأنها والكأس فوق بنانها * شمس يمدّ بها إليك هلال
وقال ابن الرومي :
قمر يقبّل عارض الشمس [ 1 ]
وقال ذو الرئاستين [ 31 أ ] [ من جملة أبيات ] :
قد خرجنا من ازدحام القتام * كشموس خرجن تحت الغمام
وحصلنا في نزهتين وفي حس * نين بين المياه والآكام
بين [ روض ] مدبّج وغصون * تتثنّى كشاربات المدام [ 2 ]
غرّدت فوقنا البلابل والور * ق فأرّقنني وهجن غرامي
ذاك طير أطار قلبي شوقا * وحمام مغرّد بحمام [ 3 ]
وكتب إليه أبو جعفر ابن سعدون بهذه الأبيات [ 4 ] :
[ فديناك لا يسطيعك النظم والنثر * فأنت مليك الأرض وانفصل الأمر ]
وقد جلبت ساعاتنا لهو يومنا [ 5 ] * وساعد سعد منه لو ساعد السكر
وفضلك للجود المتمم ضامن * فمن عنده خمر ومن عندنا شكر
فأجابه ذو الرئاستين :
رغبتم وأرغبناكم وهي الخمر * فما لم يكن سكران فليكن السّكر
هامش
[ 1 ] هذا البيت . . . الشمس : ورد في ط د س في موضع هذه العبارة : « ومعاني هذه الأبيات وأكثر هذه التشبيهات قد نبهت عليها فيما مضى من هذا التصنيف ، واندرج لها نظائر في تضاعيف هذا التأليف » .
[ 2 ] ب : كشاربات مدام ؛ د : كشارب من مدام ؛ س ط : كشارب مدام .
[ 3 ] د : بحمامي ؛ م ب : لحمام .
[ 4 ] بهذه الأبيات : عبارة لم ترد في د ط س .
[ 5 ] ط د س : اللهو بيننا .