إليكم فإني في الوغى والندى فتى * هو البحر إن أعطى وإن صال فالدهر [ 1 ]
أخبر الوزير أبو عامر بن سنون أنه اصطبح يوما والجوّ سماكيّ العوارف ، لازورديّ المطارف ، والروض [ أنيقة لبّاته ] [ 2 ] رفيقة هبّاته ، والنّور مبتل ، والنسيم معتلّ ، ومعه قومه ، وقد راقهم يومه ، وصلاته تصافح معتفيهم ، ومبرّاته تشافه موافيهم ، والراح تشعشع ، و [ ماء ] الأماني ينشع ، فكتب إلى ابن عمار وهو ضيفه :
ضمان على الأيام أن أبلغ المنى * إذا كنت في ودّي مسرّا ومعلنا
فلو تسأل الأيام من هو مفرد * بودّ ابن عمّار لقلت لها : أنا
فإن حالت الأيام بيني وبينه * فكيف يطيب العيش أو يحسن الغنى
فأجابه :
هصرت لي الأيام طيّبة الجنى * وسوّغتني الأحوال مقبلة المنى [ 3 ]
وألبستني النعمى أغضّ من الندى * وأجمل من وشي الربيع وأحسنا
وكم ليلة أحظيتني بحضورها * فبتّ سميرا للسناء وللسنا
أعلّل نفسي بالمكارم والعلا * وأذني وكفّي بالغناء وبالغنى
سأقرن بالتمويل ذكرك كلّما * تعاورت الأسماء غيرك والكنى [ 31 ب ]
لأوسعتني قولا وطولا كلاهما * يطوّق أعناقا ويخرس ألسنا
وشرّفتني من قطعة الروضة التي [ 4 ] * تناثر فيها الطبع وردا وسوسنا
تروق بجيد الملك عقدا مرصّعا * وتزهى على عطفيه وشيا معيّنا
فدم هكذا يا فارس الدّست والوغى * لتطعن طورا بالكلام [ 5 ] وبالقنا
وكتب إليه الوزير أبو جعفر ابن سعدون وقد اصطبح يوما بحضرته وللرذاذ رشّ ، وللربيع على [ وجه ] الأرض فرش ، وقد صقل الغمام الأزهار حتى أذهب نمشها ، وسقاها فأروى عطشها :
فديناك لا يسطيعك النظم والنثر * فأنت مليك الأرض وانفصل الأمر
هامش
[ 1 ] إلى هنا تنتهي الترجمة في د ط س ؛ وما جاء بعدها في م ب يتفق مع ما ورد في قلائد العقيان : 52 وما بعدها ؛ وقد انفردت ب أيضا بزيادات أشرت إليها فيما تقدم ، وهي تكرار لما سبق ذكره .
[ 2 ] زيادة من القلائد ؛ وفي ب م بياض .
[ 3 ] القلائد : الدنى .
[ 4 ] القلائد : الروض بالتي ؛ وفي م : الروض .
[ 5 ] القلائد : بالأقلام طورا .