[ فصل ] في ذي الوزارتين أبو عامر ابن الفرج [ 1 ]
من بيتة رئاسة ، وعترة نفاسة ، ما منهم إلّا من تحدّى بالإمارة ، وتردّى بالوزارة ، فأومض في آفاق الدول ، ونهض بين الخيل والخول ؛ وأبو / عامر هذا أحد أنجادهم ، ومتقلّد مجادهم ، فاقهم أدبا ونبلا ، وباراهم كرما [ تخاله ] وبلا ، إلّا أنه بقي وذهبوا ، ولقي من الأيام ما رهبوا ، فعاين تنكّرها ، وشرب عكرها ، وجال في الآفاق ، واستدرّ أخلاف الأرزاق ، وأجال للرجاء قداحا متواليات الإخفاق ، فانخمل قدره ، وتوالى عليه جور الزمان وغدره ، فاندفنت أخباره ، وعفت آثاره ، وقد أثبتّ له بعض ما قاله وحاله قد أدبرت ، والخطوب إليه قد انبرت ، فمن ذلك :
الشمس أنت وقد أطلّ طلوعها * فاطلع وبين يديك فجر صادق
وكان له ابن مكبود قد أعيا علاجه ، وتهيأ للفساد بذلك مزاجه ، فدلّ على خمر قديمة فلم يعلم بها إلّا عند فتى وسيم ، فكتب إليه :
أرسل بها مثل ودّك * أرق من ماء خدّك
شقيقة النفس فانضح * بها جوى ابني وعبدك
وكتب معتذرا عن تخلفه عمن جاءه منذرا :
ما تخلّفت عنك إلّا لعذر * ودليلي في ذاك حرصي عليكا
هبك أن الفراق عن غير عذر * أتراه يكون إلّا إليكا [ 26 أ ]
فصل في ذكر ذي الوزارتين القائد أبي عيسى ابن لبون [ 2 ]
أحد وزراء ابن ذي النون المعتزين في دولته ، المعدّين لبأسه وصولته [ 3 ] ، ولكنه
هامش
[ 1 ] ترجمته في : المغرب 2 : 303 ، والحلة السيراء 2 : 171 ، والمطمح : 15 - 16 ، ونفح الطيب 3 : 408 ، 542 - 543 ؛ وهذه الترجمة مطابقة لما في المطمح ، وقد نبه ابن سعيد إلى هذا التطابق بين الذخيرة والقلائد ( وليست له ترجمة في القلائد ولعل ابن سعيد سها فذكر القلائد بدلا من المطمح ) ؛ ولم ترد هذه الترجمة في ط د س كما أن ابن بسام لم يذكر هذه الترجمة في الفهرست العام الذي وضعه في مقدمة كتابه ، مما قد يدل على أنها ترجمة دخيلة .
[ 2 ] ترجمته في : المغرب 2 : 376 ، والحلة 2 : 167 ، وأعمال الأعلام : 209 ، ونفح الطيب 1 : 672 ، وأزهار الرياض 3 : 120 ، والقلائد : 99 ، والخريدة 2 : 331 ، والمسالك 11 : 445 وفي هذه الترجمة مشابه كثيرة مما جاء في القلائد ، وبعض العبارات مشتركة نصا بين الكتابين ؛ ولم ترد هذه الترجمة في ط د س ؛ ولم يذكرها ابن بسام في الفهرست العام الذي وضعه في مقدمة كتاب الذخيرة .
[ 3 ] م : وشدته .