مزدلي [ 1 ] ، ظبة حسامه ، وسلك نظامه [ 2 ] ، ففتحها [ 3 ] اللّه عليه ، وأذن في تخلّصها على يديه ، في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ، كتب اللّه [ 4 ] منزله في علّيين ، وجزاه عن جدّه [ 25 أ ] وجهاده أفضل جزاء المحسنين .
وفي ذلك [ 5 ] كتب أبو عبد الرّحمن ابن طاهر إلى الوزير أبي عبد الملك ابن عبد العزيز [ رقعة ] يقول فيها : كتبت منتصف الشهر المبارك ، وقد وافى بدخول بلنسية - جبرها اللّه - الفتح ، بعد ما خامرها القبح ، فأضرم أكثرها نارا ، وتركها آية للسائلين واعتبارا ، وتغشّاها سوادا ، كما لبست عليه حدادا ، فهي تنظر من طرف خفيّ ، وتتنفّس عن قلب يقلّب [ 6 ] على جمر ذكيّ ، غير أنه بقي لها جسمها الأنعم [ 7 ] ، وتربها الأكرم ، الذي هو المسك الأذفر ، والذهب الأحمر ، وحدائقها الغلب ، ونهرها العذب ، وبسعد أمير المسلمين [ وناصر الدين ] وإقباله عليها ينجلي / عنها ظلامها ، ويعود عليها حليها ونظامها ، وتروح في الحلل ، وتبرز [ 8 ] كالشمس في بيت الحمل . فالحمد للّه مالك الملك ، مطهّرها من الشّرك ، وفي عودتها إلى الإسلام عزّ وعزاء ، عما نفذ به قدر وقضاء .
وكتب أيضا إثر ذلك إلى الوزير الفقيه [ 9 ] ابن جحاف يعزّيه بابن عمه أبي أحمد المحرّق المتقدّم الذكر : مثلك - وقاك اللّه المحاذير - في وفور الدين ، وصحّة اليقين ، وسلامة الضمير ، وعدم النّظير ، وقوة الرّجحان ، ومعرفة الزمان ، أعطى الحوادث صبرا ، وردّها على أعقابها صغرا ، فلم يخضع لصولتها ، ولم يحفل بسورتها ، ودرى أنها الأيام
هامش
[ 1 ] هو مزدلي بن بو بلنكان ( أبو سولنكان أو ملنكان ) ابن عم أمير المسلمين يوسف بن تاشفين وقد استولى على بلنسية سنة 494 ه - ( انظر خبر استيلائه عليها في البيان المغرب 4 : 41 ) ، ثم ولي تلمسان سنة 497 ه ، وفي سنة 505 ه تولى على قرطبة وغرناطة والمرية ، وفي السنة التالية استدعي إلى مراكش فبرأ نفسه مما لحقه من تهم ، وكانت وفاته سنة 508 ه ( انظر صفحات متفرقة من ج 4 من البيان المغرب : .
[ 2 ] والحال . . . نظامه : سقط من د ط س .
[ 3 ] د ط س : حتى فتحها .
[ 4 ] ط د س : كتبها اللّه له منزلة .
[ 5 ] ط د س : وفي ذلك التاريخ .
[ 6 ] ط د س : يتقلب .
[ 7 ] ط د س : الأعظم .
[ 8 ] ط د س : وتنور .
[ 9 ] ط د س : وكتب يومئذ إلى الفقيه .