طمعه ، ولجّ به جشعه : على رذريق فتحت هذه الجزيرة [ 1 ] ، ورذريق يستنقذها - كلمة ملأت الصدور ، وخيّلت وقوع المخوف والمحذور [ 2 ] .
وكان هذا البائقة وقته في درب شهامته ، واجتماع حزامته ، وتناهي / صرامته ، آية من آيات ربّه [ 3 ] ، إلى أن رماه [ اللّه ] سريعا بحتفه ، وأماته ببلنسية حتف أنفه ؛ وكان - لعنه اللّه - منصور العلم ، مظفّرا على طوائف العجم ، لقي زعماءهم مرارا كغرسية المنبوز بالفم المعوج ، ورأس الإفرنج ، وابن رذمير [ 4 ] ، ففلّ حدّ جنودهم ، وقتل بعدده اليسير كثير عديدهم ، وكان - زعموا - تدرس [ 5 ] بين يديه الكتب ، وتقرأ عليه سير العرب ، فإذا انتهى إلى أخبار المهلب استخفّه الطرب ، وطفق يعجّب منها ويتعجّب .
وفي بلنسية [ يومئذ ] يقول أبو إسحاق ابن خفاجة [ 6 ] :
عاثت بساحتك العدا [ 7 ] يا دار * ومحا محاسنك البلى والنار
فإذا تردّد في جنابك ناظر * طال اعتبار فيك واستعبار
أرض تقاذفت الخطوب بأهلها * وتمخضت بخرابها الأقدار
كتبت يد الحدثان في عرصاتها * « لا أنت أنت ولا الديار ديار »
وتجرّد أمير المسلمين - رحمه اللّه - لما [ 8 ] بلغه هذا النبأ الفظيع ، واتصل به هذا الرزء الشنيع ، فكانت قذى أجفانه ، وجماع شانه ، وشغل يده ولسانه ، يسرّب إليها الرجال والأموال ، وينصب عليها الحبائل والحبال ، والحرب هنالك سجال ، والحال بين العدوّ وبين عساكر أمير / المسلمين في ذلك إدبار وإقبال ، حتى رحض عارها ، وغسل شنارها ، وكان آخر أمراء أجناده ، المجهّزين إليها في جماهر أعداده ، الأمير أبو محمد
هامش
[ 1 ] ط د س : فتحت الأندلس .
[ 2 ] ط د س : وقوع المحذور .
[ 3 ] ط د س : اللّه .
[ 4 ] مرارا . . . رذمير : سقط من ط د س .
[ 5 ] ط د س : وكانت تدرس .
[ 6 ] ديوان ابن خفاجة : 354 وقد وردت الأبيات في الروض المعطار ( بلنسية ) ، ونفح الطيب 4 : 455 .
[ 7 ] ب م : البلى .
[ 8 ] ط د س : عندما .