وليل كطيّ المسح جبنا سواده * كأنا امتطينا من دجاه النوائبا
خبطنا به الظلماء حتى كأننا * ضربنا بأيدي العيس إبلا غرائبا
لأمر سرينا نمتطي العيس في الدجى * ركابا ونقتاد الجياد جنائبا
وركب كأنّ البيض أمست ضرائبا * لهم وهم أمسوا لهنّ مضاربا [ 1 ]
إذا ما سروا داسوا الهضاب نزاهة * عن الخفض وارتادوا الذرى والغواربا
فما يحملون السّمر إلّا عواليا * ولا يركبون الخيل إلّا سلاهبا
إذا أوّبوا ساروا شموسا منيرة * وإن أدلجوا أسروا نجوما ثواقبا
يردن جمام الماء بالقاع أزرقا * ويرتدن نور الروض بالحزن عازبا
إذا اعتقلوا للطعن سمرا عواليا * أو اتّشحوا للضرب بيضا قواضبا
رأيت أسودا ينبرون ( إلى الوغى * عجا ) لا تجارى يستسلن مذانبا [ 242 ب ]
فإنّك من قوم إذا أعجزتهم * مطالبهم مدّوا السيوف طوالبا
فما اتخذوا إلّا ظباها وسائلا * ولا سلكوا إلّا شباها مذاهبا
إذا علقت بالمورد السوء خيلهم * رجعن على برح وعفن المشاربا
وله [ 2 ] :
أرح خطاك فحلي النجم قد نهبا * وقد قضى الشوق من وصل الدجى أربا
سل النجوم هل ارتابت بصفحتها * لما أثرن إليهنّ القنا السلبا
إذا استمرّت بمجرى النجم سالكة * خلت المجرّة من آثارها ندبا
تهفوا الركاب فتهديها أسنّتها [ 3 ] * كأنما عارضت أطرافها الشهبا
وباتت الخيل يقدحن الحصى حنقا * حتى تضرّم حبل الليل والتهبا [ 4 ]
والليل مثل عذار الكهل شيّبه * جور الزمان على الأحرار فاختضبا
تلك الفوارس لا تثني أعنّتها * عن وجهة أو ينال السيف ما طلبا
باتوا على نشوة ما نالها [ 5 ] طرب * وقد أداروا بكاسات السّرى نخبا
هامش
[ 1 ] القلائد : ضرائبا .
[ 2 ] انظر : القلائد : 256 ، والخريدة : 173 .
[ 3 ] القلائد : فتهدينا أسنتنا .
[ 4 ] القلائد : تضرم ذيل الليل .
[ 5 ] القلائد : هاجها .