وما يوجع الحرمان من كفّ حارم * كما يوجع الحرمان من كفّ رازق
وما فعلت تلك الأبيات ، والرجاء الذي في بطون الحاملات ، أزعجته الأرحام ، حتى كثر عليه الزحام فأقام [ 1 ] ؟ وتلك النتيجة : هل حان نفاسها ، أم دام [ 2 ] احتباسها ، أم ولدت ثم وئدت ، أم وضعت ليلا ، وأرضعت غيلا ، فهي لا تدبّ ولا تشبّ ، والنجم آفل ، والكفيل غافل ؟ ومهما يكن من أمر فما ضاعت إلّا في ضمانك ، ولا جاعت إلّا على خوانك ، هلّا حلبت ما درّ وطب ، وطبعت والطين رطب ؟ ! فلا أمان من الزمان :
ومن ذا الذي يبقى على الحدثان
وله :
ذو فطنة تبصر الأشياء غائبة * كأنّ كلّ سماع عندها نظر
كأنما الدهر مرآة تقابله * إذا تأمّلها لاحت له الصور
وله :
إذا أعرضت نحو الصباح لوى بها * من الليل مسودّ الجوانح أسحم
كأنّ على أخفافها كلّما سرت * بروقا تعقّ الليل والليل مظلم
إذا قطعت غفل الظلام بعزمة * مضت ورداء الصّبح بالفجر معلم
نظرنا إليها ضاحكين إلى المنى * بها وهي من أين عوابس سهّم
وله :
كم طالب للعزّ لم يختر له * وقتا يليق ولا أعدّ مكانا
طلب التعزّز فاستفاد مذلّة * ومن التعزّز ما يجرّ هوانا
ومن قصيد :
والأجر إلّا في نواك ذخيرة * والصبر إلّا في هواك جميل
جودي عليّ فما عليك ملامة * ذنب الحبيب وإن جفا محمول
أنكرت ما أتلفته من مهجتي * ودمي بخدّك شاهد مقبول
[ 243 أ ]
هامش
[ 1 ] القلائد : أم كره الزحام ، أم استقر به المقام .
[ 2 ] القلائد : خانها .