ما زال قدرك ساميا حتى غدا * في زمرة الشهداء وهو رفيع
ما ذقت موتا إذ صرعت وإنما * نلت الحياة وصبري المصروع
يا طالعا في الجيش من طلبيرة * هل آن لابن الهوزنيّ طلوع
أم قد أطال بها الثواء ولم يحن * منه إلى يوم النشور رجوع
فغدا نظام مؤمّليه مبدّدا * والشمل شتّى وهو أمس جميع
سخّى بنفسي عنك أني لاحق * [ بكم ] وأنك سابق متبوع
فالموت يخترم الأنام قد استوى * منهم جبان عنده وشجيع
سيان مدرع لديه وحاسر * طعن المنية لا تقيه دروع
نغترّ بالدنيا ويخدع بعضنا * بعضا بها وجميعنا مخدوع
فسرورها همّ ، وصفو نعيمها * كدر ، وحبل وصالها مقطوع
ما ذا أجنّ الترب في طلبيرة * من سؤدد لك ذكره مرفوع
هابتك [ 1 ] حاشدة المنايا فانبرت * زحفا إلى لقياك وهي جموع
حتى سلبت النفس وهي عزيزة * لم يبد منها للعدوّ خضوع
جفّت ينابيع بتاجو [ 2 ] إنها * سمّ لأرواح الكرام نقيع
أنّى غمرت البحر وهو غطامط * وطمست نور البدر وهو سطوع
[ 214 أ ]
[ فصل في ] ذي الوزارتين الكاتب أبو عبد اللّه ابن أبي الخصال أعزه اللّه [ 3 ]
حامل لواء النباهة ( الباهر ) بالرؤية والبداهة ، مع منظر ووقار ، وشيم كصفو العقار ، ومقول أمضى من ذي الفقار ، وله أدب بحره يزخر ، ومذهب يباهي به ويفخر ، وهو وإن كان خامل المنشأ نازله ، لم ينزله ( المجد ) منازله ، ولا فرع للعلاء هضابا ، ولا ارتشف للسناء رضابا ، فقد تميز بنفسه ، وتحيّز [ 4 ] من جنسه ، والذي ألحقه
هامش
[ 1 ] ط د ب م : هاتيك .
[ 2 ] س : جفت ينابع نهر تاجو .
[ 3 ] هذه الترجمة من القلائد : 175 ونقلها عنه المقري في أزهار الرياض 5 : 156 ، وانظر المسالك 13 : 20 . ومن الغريب أن لا يتنبه من أدخلها في هذا الموضع إلى أن ترجمة ابن أبي الخصال ستجيء تحت عنوان آخر بعد قليل ، ولم ترد هذه الترجمة في د ط س .
[ 4 ] ب م : وتخير .