بضمّر كأنها القداح * خضر من [ 1 ] الليل لها أشباح
وانشقّ من جباهها الإصباح * يعدو [ 2 ] بهنّ معقب وقاح
صلد على صلد الصّفا رضّاح [ 3 ] * يحار فيه الناظر الملتاح [ 4 ]
أحافر في الحضر أم جناح * إذا اعتلى أعطافها انتشاح
وابتلّت الحجول والأوضاح * لجّ بها النشاط والمراح
وشره لم يؤده جناح * أنّى تنال شأوه الرياح
وسبق البرق به اطلاح * يا ليت شعري هل غدوا أو راحوا
فالدهر قفر بعدهم براح
وله من مرثية في الوزير أبي حفص الهوزني [ 5 ] ، وكان استشهد - رحمه اللّه - في قتال الروم على وادي طلبيرة [ 6 ] ، قصيدة أولها :
نبأ به وافى البريد فظيع * صدع القلوب حديثه المسموع
وافى فكلّ تجلّد متعذّر * أسفا وكلّ تصبر ممنوع
طلعت بمطلعه عليّ غياهب * لم يبد فيها للسرور طلوع [ 213 ب ]
فبكيت من جزع عليه بمقلة * إنسانها بجفونها ملسوع
ولو أنّ لي عدد النجوم مدامعا * تجري ومن فيض البحور [ 7 ] دموع
لم أقض حقّك يا محمد إنه * حزن تعاظم قدره وولوع
ما ذا نعى الناعون صمّ صداهم * من طود عزّ خرّ وهو منيع
ما ذا نعوا من جود كفّ أخصبت * فزمانها للمعتفين ربيع
يا سالكا بين الأسنّة والظبا * في موضع فيه السلوك فظيع
يغشى الحمام به النفوس مراقبا * للهندوانيات وهو مروع
لو حلّ ساحته السماك برمحه * عند الطعان لظلّ وهو صريع
هامش
[ 1 ] ب م : دجى .
[ 2 ] ط د س : يغدو .
[ 3 ] ب م س : وضاح .
[ 4 ] ب م : المتاح .
[ 5 ] ذكره في المغرب 1 : 254 وأورد رثاء فيه لأبي القاسم بن العطار ؛ وانظر القلائد : 287 .
[ 6 ] وادي طلبيرة هو نهر تاجه نفسه ، وعليه تقع المدينة إلى الغرب من طليطلة .
[ 7 ] ب م : الدموع .