بالمجد ، وأوقفه بالمكان النجد ، ذكاء طبع عليه طبعه ، نجم في تربة النباهة غربه ونبعه ، وتعلق بأبي يحيى بن محمد بن الحاج ، وهو خامل الذكر ، عاطل الفكر ، فملك قياد مأموله ، وهبّ من مرقد خموله ، وقدح استعماله زناد [ 1 ] ذكائه ، وأبدى شعاع ذكائه ، ولم يزل عاثرا معه ومستقلا ، ومثريا حينا وحينا مقلّا ، إلى أن تورطوا [ في ] تلك الفتنة التي ألقحوا [ 2 ] حائلها ، وما لمحوا مخايلها ، وطمعوا أن يغتالوا ملكا معصوما ، وأبرموا من كيدهم ما غدا بيد القدر مفصوما ، وفي أثناء بغيهم ، وخلال جريهم [ 3 ] الوبيل وسعيهم ، كانت ترد عليهم من قبله كتب تحلّ ما ربطوه ، وتروعهم مما تأبطوه :
ورد عليهم كتاب في أحد الأحيان راعهم ، وأنساهم جلادهم وقراعهم ، وهو [ 4 ] بمجلس أنس ، فاستدعي للمراجعة عن فصوله ، والمعارضة لفروعه وأصوله ، فأبان عن الغرض ، وخلص جوهره من كل عرض ، وأبدع في إحكامه ، وبرع في قضاياه وأحكامه ، فحمل أبا يحيى ابن محمد استحسان / ما كتبه ، أن خططه للحين ولقبه ، والمدام لرأيه الفائل [ 5 ] مالكه ، ولعقله في طرق الخبال [ 6 ] سالكه ، فلم يعمل فيها فكرا ، ولم يتأمل أعرفا أتى أو نكرا ، فجرت [ 7 ] عليه لقبا ، وأعلته من الاشتهار مرقبا ، وصار مرتسما في العلية ، متسما بتلك الحلية ، وما تزال الدول تستدنيه نائيا ، وتنئيه دانيا ، فلا أجعله [ 8 ] مجنيا عليه ولا جانيا ، فما بيده رفع شومه ، ولا محو رسومه . وقد أثبت له ما تجتليه فتستحليه ، وتلمحه فتستملحه ، فمن ذلك قوله في مغنّ زار ، بعد ما شحط المزار [ 9 ] [ 214 ب ] :
وافى وقد عظمت عليّ ذنوبه * في غيبة قبحت بها آثاره [ 10 ]
فمحا إساءته بها إحسانه * واستغفرت لذنوبه أوتاره
هامش
[ 1 ] ب م : نار .
[ 2 ] م : اسجوا .
[ 3 ] القلائد : حربهم .
[ 4 ] القلائد : وهم .
[ 5 ] ب م : العالي ؛ القلائد : البائل .
[ 6 ] ب م : ولفعله . . . الخيال .
[ 7 ] ب م : فمرت .
[ 8 ] القلائد : ولا تجعله .
[ 9 ] القلائد : بعد ما أغب وشط منه المزار .
[ 10 ] سيرد البيتان في نص الذخيرة الأصلي : 796 .