أضاء لعينك الأثلات وهنا * برامة لا تعدّى السقي رامه
ذكرت به زمانا قد تقضّى * وولّى أنسه رتك [ 1 ] النعامة
وأخضر جبت فحمته مطلّا * على الأخطار [ 2 ] لم أرهب ظلامه
بأهدى في سراه من قطاة * وأقدم في دجاه من أسامة [ 212 ب ]
كأن نجومه في الأفق ظلّت * حيارى لا تهدّى لاستقامه
كأن الليث لما همّ يعدو * على الجبّار شدّ له حزامه
وسدّد قوس هنعته [ 3 ] إليه * فأثبت في لهيّاه سهامه
وقد أكل المحاق البدر حتى * تحيّف نوره إلّا قلامه
وهذا التشبيه كثير ، ومنه قول ابن المعتز [ 4 ] :
مثل القلامة قد قدّت من الظفر
وفيها يقول [ 5 ] :
يجاذبني العنان به سبوح * طموح همّه أبدا أمامه
قليل الصحب لا ألقى أنيسا * على طول السّرى إلّا لجامه [ 6 ]
كأن صليل حلقته فريخ * صد قد أعرضت عنه الحمامة
وهذا أيضا كقول ذي الرمة [ 7 ] :
كأن أصوات من إيغالهنّ بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج [ 8 ]
ومنها :
وقد ولّت نجوم الليل ذعرا * لدن سلّ الصباح لها حسامه
هامش
[ 1 ] الرتك : الاهتزاز في المشي ومقاربة الخطو .
[ 2 ] ب م : الأقطار .
[ 3 ] الهنعة : قوس الجوزاء يرمي بها ذراع الأسد .
[ 4 ] ديوان ابن المعتز 3 : 50 ، وصدره : ولاح ضوء هلال كاد يفضحه .
[ 5 ] منها بيتان في المسالك .
[ 6 ] ط د : أمامه .
[ 7 ] ديوانه : 105 وروايته : إنقاض الفراريج .
[ 8 ] الميس : شجر تعمل منه الرحال ؛ وقد فصل في البيت بين المضاف والمضاف إليه ، لضرورة الشعر ، ويريد كأن أصوات أواخر الميس - من إيغالهن بنا - أصوات الفراريج .