ونعتنا [ 1 ] بشاعر * نعته ليس ينصرف
وحدثني أبو حاتم الحجاري قال : كتب إليّ ابن أحمد بهذه الأبيات [ 2 ] :
قالوا الحجاري وظنّي أنه حجر * والدّر ليس بمنحوت من الحجر
عنّي إليك من أشعار لها غرر * غيري يباحث بالتحجيل والغرر
بيت ببيت ومصراع بمشبهه * حتى يصدّق خبري ذائع الخبر
قال أبو حاتم ، فأجبته [ 3 ] :
قف يا ابن أحمد لا تجمح على غرر * كوقفة العير بين الورد والصّدر
ولا تعرّض فعندي كلّ شاردة * كالنار تلقي إلى الأشرار بالشرر
إن شئت سلما فسلما أو محاربة * عندي أناة وعندي بطشة القدر
أنا سواد [ 4 ] وآياتي مبيّنة * فما يخصّك من خبري ومن خبري
قال أبو حاتم : فكتب إليّ ثانية بقوله [ 5 ] :
أمرت مني جفاء غير مؤتمر * كالذئب نهنه عدو الضيغم الهصر
والعير مستوقف الأفراس سابقة * كوقفة العير بين الورد والصدر
إن كنت مستأخرا يوما فلا عجب * فوائد الكتب قد أثبتن في الطرر
وبين فكري ونفسي كلّ صائبة * كالسهم ينفذ بين القوس والوتر
قال أبو حاتم : فراجعته بهذه الأبيات [ 6 ] :
أنا الحجاريّ والياقوت من حجر * والماء ينبع سلسالا من الحجر
وركن مكة فيه ما سمعت به * تراك تجحد أو تعمى عن النظر
لا تحسب الشعر إلّا دوح باسقة * أصبحت أقطف منها يانع الثمر
لي المحاسن وانظر قلّما خفيت * إلّا على جاهل بالشمس والقمر
هامش
[ 1 ] اليتيمة : وصرفنا .
[ 2 ] ب م : وكتب إلى أبي حاتم الحجاري .
[ 3 ] ب م : فأجابه أبو حاتم .
[ 4 ] ط د س : سواك .
[ 5 ] ب م : فأجابه أبو حاتم .
[ 6 ] ب م : فكتب إليه أبو حاتم .