سبقت إلى العليا وما زلت تسبق * فأرسلت ما يندى عليّ ويعبق
كتاب كما يتلى الكتاب وراءه * حديث كما يروى الحديث المصدّق
أضاء الهوى في صفح ما قد خططته * كما ضاء في وجه الحقيقة رونق
أعدت لي الدنيا فتاة وربما * غلاما ، كلا الوجهين في الحسن ريّق [ 210 أ ]
وأنّستني من وحشة فكأنما * مددت عليّ الظلّ والشمس تحرق
أخذت بأطراف الكلام فحزته * فحظّ الورى منه الذي تتصدق
ومن شعر أبي جعفر ابن أحمد يستنجز [ 1 ] بعض الوزراء :
عدات مثل ما ابتسم الحسان * وتسويف كما عبس الزمان
وقد خبّرت نفسي عنك خيرا * وأحر بأن يصدّقني العيان
وها مدحي سوابق ملجمات * لأرسلها وفي يدك العنان
ومما قاله في الغزل وسمّى هذه القطعة بالصفقة :
سمت الحبيب وصالا قال لي نعم * ولا أبيعكه إلّا يدا بيد
فقلت هاك فؤادي قال تبخسني * حقي فزدني عليه فلذة الكبد
فقلت هاكهما فافترّ من عجب * وقال لي إن هذا غاية الجلد
فقلت لا تعجبن فالوجد يقتلني [ 2 ] * فقال ما لقتيل الحبّ من قود
وهو القائل من أبيات اندرجت له في أثناء رسالة [ 3 ] :
ولم ير مثل الجود للمرء حلّة * وهل يستوي قدرا جواد وباخل
يذمّم بالبخل الشريف انتسابه * وتحمد بالجود الخساس الأراذل
وما لك في الدنيا سوى ملبس يرى * عليك وما تعطي وما أنت آكل
يطيل حياة المرء طيب ثنائه * وإلا فأيام الحياة قلائل
وفي فصل منها : فاعجب لهذه المنقبة النبيلة ، والحلّة الوسيمة الجميلة ، / تكسب المرء خلدا مع الزمن ، وإن كان الخلد غير ممكن ، وبالكرم استدلّ على كثير ممن كان في
هامش
[ 1 ] ب م : يستحث .
[ 2 ] ب م : فقال لي يدك لي قال تقتلني ؛ س : فقال لي نوبة إلى قلت تقتلني .
[ 3 ] ب م : في إثبات جوده .