أريج ، ولخرير الماء ضجيج ، كلّما تجلت عن خرطوم أقود أعلب [ 1 ] ، صحرائيّ النسبة ، آدميّ الصنعة ، إنسيّ الحضرة ، شبح ممثّل ، وجماد لا يهرول .
[ قال ابن بسام ] : وفي صفة [ هذا الفيل يقول عبد الجليل ، من قصيد طويل ، هو ثابت في موضع أخباره من هذا المجموع :
ويفرغ فيه مثل النّصل بدع * من الأفيال لا يشكو ملالا
رعى رطب اللجين فجاء صلدا * وقاحا قلّما يخشى هزالا
كأنّ به على الحيوان عتبا * فلم يرفع لرؤيتها قذالا
ومنها في وصف ثمار هذا الغصن [ 2 ] :
وأوصى بالرياحين اغتراسا * همام طالما اغترس الرجالا [ 208 ب ]
وكان الغرس والإثمار وقفا * لمن جعل النّدى والوعد حالا
وقامت يوم قمنا منشدات * فغضّت من رويّتنا ارتجالا
ولابن أحمد فصل من رقعة : إذا تدبّرت - أعزّك اللّه - معاليك حقيقة التدبر ، ومنحت فضل النظر ، تجلّت من الكمال في أحسن الصور ، وراقت العيون ، وفاتت الظنون ، فإنك اتخذت إلى العلا طريقا مختصرا ، خفي عن غيرك فلا يرى له أثرا ، فكلّ يرى أساس المجد سعيه لنفسه ، واستنفاد وسعه لذاته ، فيكون كما جرى به المثل :
« سمنكم هريق في أديمكم » [ 3 ] أو كما قيل : « لنفسه بغى ثعالة » ؛ وأنت - أعزّك اللّه - إنما تشيّد مجدك ، بأن تبذل لغيرك [ جهدك ] ، وتنفق في ذلك ما عندك ، وهذا طريق لا يهتدي إليه إلّا عيون آرائك ، وغرض بعيد لا تصميه إلّا سهام إنحائك ، واللّه يبقيك للأفاضل إماما ، وللفضائل نظاما ، بعزّته .
وله من أخرى مما كتب به عن بعض أمراء الثغور [ 4 ] إلى قوم من النصارى : أيتها الشّرذمة الطاغية ، إنكم لنا لغائظون ، وإنكم لتفسدون في الأرض ولا تصلحون ، ناشدتمونا اللّه في عقد السّلم أن تكفّوا عن المسلمين عادية الأذى والاستطالة ،
هامش
[ 1 ] أقود : سلس ؛ أعلب : ضخم ؛ ط س د : أغلب .
[ 2 ] ط د س : في صفة هذه الرياحين .
[ 3 ] انظر : فصل المقال : 436 ، والميداني 1 : 227 ، والعسكري 1 : 333 ؛ وجاء المثل في ط د : سمنهم هريق في أديمهم .
[ 4 ] ط س د : الثغر .