سالف الأمم ، لا سيما إن ألّف شعرا ، أو صنف نثرا ، وبه عرف هرم بن سنان المرّيّ وحاتم الطائي ، ومن سواهما من الأجواد والأصفاد .
وله [ 1 ] :
قم فاسقني [ 2 ] والرياض لابسة * وشيا من النور حاكه القطر
والشمس قد عصفرت غلائلها * والأرض تندى ثيابها الخضر
في مجلس كالسماء لاح به * من وجه من قد هويته [ 3 ] بدر [ 210 ب ]
والنهر مثل المجرّ حفّ به * من الندامى [ 4 ] كواكب زهر
فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي الخطاب عمر بن أحمد بن عبد اللّه بن عطيون التجيبي الطليطلي [ 5 ]
أحد بحور البراعة ، ورؤوس الصناعة ، نفث هاروت على لسانه بسحر ، إلّا أنه حلو حلال ، وتفجرت البلاغة من جنانه ببحر ، إلّا أنه / عذب زلال ، فأتى ثانيا من عنانه ، وسبق على تأخّر زمانه ، على أنه لم يشرح قطّ بحبّ الشعر صدرا ، ولا أبلى في طلبه عذرا ، وإنما قاله متحبّبا لا متكسبا ، وألمّ به متمرّنا لا متزيّنا ، وقد أثبتّ من كلامه ما يزري بالدرّ في السلك ، ويخلّ بالكافور والمسك .
جملة من شعره في أوصاف شتى
له من قصيدة في المتوكل بن المظفر صاحب بطليوس المعروف بابن الأفطس :
هامش
[ 1 ] هذه القطعة لم ترد في د ط س ؛ وهي في المغرب 2 : 38 في ترجمة الوزير الكاتب أبي جعفر ابن أحمد ؛ وقد مر القول بأن ابن سعيد ترجم لاثنين بهذا الاسم ، فهل يمكن أن نستنتج من هذه القطعة أنهما شخص واحد ؟
كان ذلك ممكنا لو أن النسخ جميعا اشتركت في إيرادها . والأبيات في وصف منية المنصور بن أبي عامر ببلنسية ، حسب قول الحجاري .
[ 2 ] المغرب : سقني .
[ 3 ] ب م : من قد هو المنى ، وآثرت ما في المغرب .
[ 4 ] المغرب : النواحي .
[ 5 ] ترجم له ابن سعيد في المغرب 2 : 16 وفيه : « عيطون » بتقديم الياء على الطاء ، وانظر : المسالك 11 : 450 .