فحملتموهم ضغثا على إبّالة ، وانتسفتم النّعم ، وهتكتم الحرم ، وبيّتم سكون الدهماء ، واستبيتم الحرائر في ربق الإماء ، وتوغلتم / البسيطات ، وتسنمتم القلاع الممتنعات ، ولم ترقبوا فينا إلّا ولا ذمّة ، ولا رعيتم لنا سلفا ولا حرمة ، وليس إلّا حكم اللّه بيننا وبينكم ، وهو بعزته يحيق دائرة السّوء بكم ، ويستأصل شأفتكم ، [ ويصرف معرّتكم ] . وإنا لنرجو أنها علة قد نضجت ، وكأن بالكربة عنّا قد تفرجت ؛ فلتستشعروا حلول النقمة بكم ، وإناختها عليكم ، وتخطّف المنايا لكم ، وقطعها لدابركم ، وإن الذي بينكم وبين الهلكة لأقصر من إبهام الحبارى [ 1 ] ، في يوم ترون فيه سكارى ، وما أنتم بسكارى ، ولكن عذاب اللّه الواقع ، وسخطه الذي ما لكم عنه دافع ، ولسنا نحاكمكم إلى غير المهنّد ، ولا نماطلكم ذلك وكأن قد [ 2 ] ، فإن اللّه لكم بالمرصاد ، ولن يتولّى كبركم إلّا أقلّ الأعداد ، من أنجاد الأجناد [ 3 ] ، فتصبحوا كأن لم تكونوا شيئا مذكورا ، وتصيروا إلى جهنّم وساءت مصيرا . [ والسلام على من اتبع الهدى ، وخشي عواقب الردى ] .
[ وهذه أيضا ] جملة من شعره
من ذلك ما أنشدني لنفسه مما خاطب به [ 4 ] الوزير الأجلّ أبا بكر ابن زيدون :
لا تمنعنّكم الدنيا وزخرفها * برّي فقد كنت منها في زخاريف
أسماء أعلام أنتم ظلت بينكم [ 209 أ ] * حرفا وما أبتغيكم غير تصريف
وهذا المعنى ينظر إلى قول اللجام [ 5 ] ، مما أنشده الثعالبي [ 6 ] :
أنا من وجوه النحو فيكم أفعل * ومن اللغات إذا تعدّ [ 7 ] المهمل
وقال اللجام أيضا [ 8 ] :
هامش
[ 1 ] انظر : الميداني 2 : 50 ويقال أيضا : أقصر من إبهام قطاة ومن إبهام الضب .
[ 2 ] س : إلى الغد .
[ 3 ] ب م ط : الأنجاد .
[ 4 ] ب م : قال يخاطب . . . الخ .
[ 5 ] اليتيمة 4 : 102 وفيها : « اللحام » وهو علي بن الحسن الحراني .
[ 6 ] اليتيمة 4 : 103 .
[ 7 ] ب م : تعدى .
[ 8 ] اليتيمة 4 : 103 .
الذخيرة مجلد 3 37