أرض صنعاء ، ولا حاكت هذه أيدي السماء ، قد مازجها النضار سائلا ، وترقرق بها ماء الحسن مقيما وجائلا ، فلتماثيله [ 1 ] صور يسحر منها النظر ، من ناطق لبق الحركات ، وصامت مألوف النزعات :
قد فات حسنك كلّ قصر مثلما * فات المؤيد كلّ ملك في الورى
ملك إذا وقف الملوك ببابه * عاد المعظّم منهم متصغّرا
طلب المعالي بالعوالي واللها * فاحتازها والطالبوها بالعرا
إيقاده نار الحروب فخاره * وفخار قوم يوقدون العنبرا
في حين تلتمح السيوف بوارقا * والزّغف ليلا والجياد كنهورا
وبودّي أيها القصر المألوف جنابه ، المنيف نصابه ، لو أمكننا اللقاء ، حتى يقع الشفاء ، ويتمكن الإخاء :
ولو كان يمكن سعي الجماد * سعى بي نحوك فرط الوداد
وشخصك إلّا أطالعه لحظا * فإني أطالعه بالفؤاد
وللّه ملك ظللنا به * مليكي قصور جميع البلاد
لقد جمع اللّه فيه خلالا * جلائل ما اجتمعت في العباد
[ إذا ما انتمى فابن ماء السماء * وإما اعتزى فابن حر الجلاد ]
حمى عندها النوم أجفانه * فيكحلهنّ بميل السهاد
جمل لا يفصّلها [ 2 ] إلّا العيان ، ومحاسن يصدق فيها اللسان والبرهان ، ومكارم لا تحتويها [ 3 ] الغمائم ، وأدب كما تفتّحت الكمائم ، تسمع الصّمّ ، وتستنزل العصم ، وترهف طباع الغبيّ ، وتحثّ قريحة البكيّ ، / بأدنى لحظة ، وأيسر نكتة ، في أقرب مدّة ، فناهيك بمن أسعدته قريحة ، وعضدته لوذعيّة صريحة ، إياك أعني أيها النشأة المباركية ، والجملة المستجادة المرضيّة .
وفي فصل [ منها ] : ولقد أثقل ظهري ، وأعيا [ 4 ] [ 208 أ ] ناهض حمدي وشكري ، إذ
هامش
[ 1 ] س : تقابله .
[ 2 ] د ط : يفصلهن .
[ 3 ] س ط : تحتذيها .
[ 4 ] ط د س : أثقلت . . . أعييت ( س : وأعيى فأنهض ) .