ألا ليت أنفاس الرّياح النّواسم * يحيّين عنّي الواضحات المباسم
ويرمين أكناف العقيق بنظرة * تردّد في تلك الرّبى والمعالم
ويلثمن ما بين الكثيب إلى الحمى * مواطئ أخفاف المطيّ الرّواسم
فهل ساءها أنا [ 1 ] كبرنا عن الصّبا * ولثنا على الأحلام بيض العمائم
صحونا وقد أصحت هناك سماؤنا * وكنّا نشاوى تحت ظلّ الغمائم
فما راعني إلّا وميض لشيبة * توقّد في قطع من اللّيل فاحم
ولا هالني إلّا نذير برحلة * مسحت له من روعة جفن نائم
تولّى الصّبا إلّا ادّكار معاهد * له لذعة بين الحشا والحيازم
أطلت له رجع الحنين وربّما * بكيت على عهد مضى متقادم
فإن غاضت الأيّام ماء شبيبتي * ومالت بغصن من قوامي ناعم [ 2 ]
أسير فتغشى بي دجى اللّيل همّة * تهمّ فاعرورى ظهور العزائم
فربّ ظليم قد ذعرت على السّرى * بحزوى وظبي قد طردت بجاسم
فلم أدر أمّ الرّأل من بنت أعوج * ولا ظبية الوعساء من أمّ سالم
وإن كنت خوّار العنان على الهوى * فإنّي على الأعداء صعب الشّكائم
فيا عجبا أن أعطي الظبي مقودي * وأدرأ عنه في نحور الضّراغم
وأدهم من ليل السّرار ركبته * فأودعت أسرار السّرى صدر كاتم
على حين أرخى الدّجن فضل لثامه * على كلّ أقنى من أنوف المخارم
وقد كمنت [ 3 ] بيض السّيوف وأشرفت * طلائع آذان الجياد الصّلادم [ 160 أ ]
وكاثرت [ 4 ] أوضاح النّجوم على السرى * بغرّ كرام فوق غرّ كرائم
إذا ما تداعوا للكريهة حطّموا * صدور العوالي في صدور الملاحم
وكرّوا وحدّ [ 5 ] السّيف يدمى فثلّموا * رقاق الظّبا بين الطّلى والجماجم [ 6 ]
هامش
[ 1 ] الديوان : فهل ساء دعدا أن .
[ 2 ] بعد هذا البيت كتب في ب م : « ومنها » .
[ 3 ] د ط س : حميت .
[ 4 ] م : وكابرت .
[ 5 ] الديوان : ونصل .
[ 6 ] في ط د بعد هذا البيت : « ومنها » ، ولا حذف هنالك ، قارن بالديوان .