فما روضة غناء في رأس ربوة * تعلّ بمنهلّ من المزن ساجم
بأحسن مرأى من حلاك لناظر * وأعطر نشرا من نثاك لناسم
[ ودونكها تصبي الحليم فصاحة * فيرسل في أعطافها طرف هائم
تغنّى بها حبا لها فكأنها * تفض عن النوّار خضر الكمائم
ولولا وقار الشيب خفّ به الهوى * فمدّ إلى تقبيلها فم لاثم ]
ومن مقطوعات قالها في زمن الصبا
قال يداعب :
[ وفتاة حسن كلّها أعجاز * غنت غناء كله إعجاز
لذّت أغانيها وخفّت موقعا * فكأنما تطويلها إيجاز ]
[ وقال ] :
للّه نوريّة المحيّا * تحمل ناريّة الحميّا
درنا بها تحت ظلّ دوح * قد راق زهرا [ 1 ] وطاب ريّا
تجسّم النّور فيه نورا * فكلّ غصن به ثريّا
وكتب إليه بعض الفتيان شعرا يعرض فيه بسبه ، فوقع الخفاجي على ظهر رقعته وقال :
ومعرّض لي بالهجاء وهجره * جاوبته عن شعره في ظهره
فلئن نكن بالأمس قد لطنا به * فاليوم أشعاري تلوط بشعره
وهذا كقول البديع للخوارزمي :
ومتى التقينا ناك شعري شعره * ونزا على شيطانه شيطاني
وقال الخفاجي :
تعلّقته ريّان من خمر ريقة * له رشفها دوني ولي دونه السّكر
ترقرق ماء مقلتاي ووجهه * ويذكى على قلبي ووجنته الجمر
فلي وله من حسنه ومدامعي * على وجهه روض وفي وجنتي نهر
هامش
[ 1 ] الديوان : والدوح رطب المهز لدن ، قد رف ريا .
الذخيرة مجلد 3 29