وقد فاض بحر للرّدى [ 1 ] من دم العدا * فسال حياء في وجوه الصّوارم
وقال :
يا نشر عرف الرّوضة الغنّاء * ونسيم ظلّ السّرحة الغيناء
هذا يهبّ مع الأصيل عن الرّبى * أرجى وذلك عن غدير الماء
عوجا على قاضي القضاة غديّة * في وشي زهر أو حلى أنداء
وتحمّلا عنّي إليه أمانة * من علق صدق أو رداء ثناء
وإذا رمى بكما الصّباح دياره * فتردّدا في ساحة العلياء
في حيث جرّ المجد فضل إزاره * ومشى الهوينا مشية الخيلاء
[ 158 ب ] [ ومنها ] :
ولثمت ظهر يد تندّى حرّة * فكأنّني قبّلت وجه سماء
وملأت بين جبينه ويمينه * جفنيّ بالأنوار والأنواء [ 2 ]
قد راق بين فصاحة وصباحة [ 3 ] * سمع المصيخ له وعين الرائي
عبق الثّناء ندي الجناب كأنّه * ريحانة مطلولة الأفياء
أبدا له في اللّه وجه بشاشة * ووراء ستر الغيب عين ذكاء
وكأنّه من عزمة في رحمة * متركّب من جذوة في ماء
لو شاء نسخ اللّيل صبحا لانتحى * فمحا سواد اللّيلة اللّيلاء
بين الطّلاقة والمضاء كأنّه * وقّاد نصل الصّعدة السّمراء
تثني به ريح المكارم خوطة * في حيث تسجع ألسن الشّعراء
وكأنّه وكأنّ رجع نشيده * فصل الرّبيع ورنّة المكّاء
وله من قصيدة في الوزير [ المشرف ] أبي محمد ابن عامر ببلنسية [ 4 ] :
حدر القناع عن الصّباح المسفر * ولوى القضيب على الكثيب الأعفر
وتملّكته هزّة في عزّة * فارتجّ في ورق الشّباب الأخضر
هامش
[ 1 ] ط د : للعدا .
[ 2 ] م ب ط د س : والأنداء .
[ 3 ] ط د س : سماحة وفصاحة .
[ 4 ] كان أبو محمد ابن عامر صديقا لابن خفاجة وكان مراعيا له فيما يختص بضيعته ببلنسية ( الديوان : 48 ) .