وما فتحت أيدي الحيا زهرة الربى * كما فتحت روض القريض عطاياه
تأمّله وانظر بين برديه واعتبر * فما ضمّت الأقطار ما ضمّ برداه
حوى القلم الباري الأسنة سنّاه * مضافا إلى السيف الطويل نجاداه
وقال إدريس من قصيدة أخرى أولها [ 1 ] :
لبيك لبيك داعي اللهو من كثب * إلى معاطفة الأغصان في الكثب [ 2 ]
إلى السوالف كالسّوسان في صعد * إلى الغدائر كالخلجان في صبب
إلى خدود بنات الروم قد برزت * من حجبها وأدارت أعين العرب
من كلّ سافرة عن مشرب خجلا * فيه طرازان من ماء ومن لهب [ 96 أ ]
واستضحكت عن لآل أو حصى برد * يكاد يقطر من مائيّة الشنب
ومنها :
يحدو بها فتية صيغت وجوههم * من الرضى وعواليهم من الغضب
قد قارعوا دونها كلّ ابن قارعة * يهبّ منغمسا في الحرب والحرب
من كلّ أشنب قد أفنت شبيبته * شبيبة البان في ظل القنا السلب
ومنها [ 3 ] :
ما ذا أقول لدنيا لو ظفرت بها * أدّبتها غضبا للظّرف والأدب
تجلو الرئاسة في تاج البهاء على * من لا يفرّق بين الرأس والذنب
شجى من أقذية الأيام برّح بي * بل بالعوالي وبالهنديّة القضب
لكنني علوائيّ الهوى مرس * حلبت أشطر دهري أيّما حلب
ألقى الأحبّة مخفوض الجناح وقد * أختال تحت الرداء العضب ذي الشطب
لا يستثير وشاح الخود لي شغفا * ما لم يجب كفؤاد العاشق الوجب
ولا أهيم بجيد غير ذي جيد * ولا أهشّ لقرط غير مضطرب
ولا أروح لروض غير ذي زهر * ولا أهشّ إلى كأس بلا طرب
هامش
[ 1 ] ط د : وله من أخرى ؛ س : وقال من أخرى .
[ 2 ] ط د س : من كثب .
[ 3 ] ورد منها بيتان في الشريشي 1 : 74 .