وله من أخرى في أمه [ 1 ] :
وأمّتني إلى الأجداث أمّ * يعزّ علىّ أن صارت أمامي
وأكبر أن يرثّيها لساني * بلفظ سالك طرق الطعام [ 95 أ ]
ومن لي أن أصوغ الشهب شعرا * فألبس قبرها سمطي نظام
مضت وقد اكتهلت فخلت أني * رضيع ما بلغت مدى الفطام
فيا ركب المنون أما رسول * يبلّغ روحها أرج السلام
ذكيا يسحب الكافور منه * بمثل المسك مفضوض الختام
ألا نبّهنني قينات بثّ * بشمن غضا فملن إلى بشام
وحمّاء العلاط [ 2 ] يضيق فوها * بما في الصدر من صفة الغرام
تداعى مصعدا في الجيد وجدا * فقال الطوق منها بأنفي
أشاعت قيلها وبكت أخاها * فأضحت وهي خنساء الحمام
شجتك بظاهر كقريض ليلى * وباطنه عويص أبي حزام [ 3 ]
سألت متى اللقاء فقيل حتى * يقوم الهامدون من الرجام
وقال بعض أهل عصري من قصيد خرج فيه إلى وصف الحمام :
وإن هتف الحمام فلست أدري * وإن بارته أيهما انتكالا
تعلقت الحمام بساق حرّ * فسل هاتيك من أنكى الجمالا
وقال محمد بن هانئ الأندلسي [ 4 ] :
وما راعني إلا ابن ورقاء هاتف * بعينيه جمر من ضلوعي مشبوب
وقد أنكر الدّوح الذي يستظلّه * وصحّت [ 5 ] له الأغصان وهي أهاضيب
وحثّ جناحيه ليخطف قلبه * عشاء شذانيق الدجى وهو غربيب
ألا أيّها الباكي على غير أيكه * كلانا فريد بالسماوة مغلوب
فؤادك خفّاق ووكنك [ 6 ] نازح * وروضك مطلول وبأنك مهضوب
هامش
[ 1 ] ط د س : رثى بها أمه ؛ وانظر : شروح السقط : 1456 .
[ 2 ] العلاط : طوق الحمامة ؛ والحماء : السوداء ؛ وفي ب م : الحلي .
[ 3 ] ليلى الأخيلية ؛ وأبو حزام العكلي شعره عويص .
[ 4 ] ديوان ابن هانئ : 22 .
[ 5 ] الديوان : وسحت ؛ د ط : ومجت .
[ 6 ] الديوان : ووكرك .