قال : فلما سمعها [ 1 ] ابن هذيل قال : عارضتني ! ! قلت : لا واللّه إلّا [ 2 ] ناقضتك ، فقال : اذهب فقد أخرجتك من المكتب .
وأنا أقول : وإن كان كلام الرماديّ من الحلو المصبوغ ، فلا نسبة بينه وبين كلام ابن هذيل ، وقد انفرد في صفتها انفراد سهيل .
وحكي أن أبا الطيب المتنبي على قلّة رضاه عن شعر أحد فإنه على ما ذكر عنه أنشد لجملة من شعراء الأندلس حتى أنشد قول ابن هذيل [ 3 ] : [ 94 أ ]
إذا حبست [ 4 ] على قلبي يدي بيدي * وصحت في الليلة الظلماء واكبدي
ضجّت كواكب ليلي في مطالعها * وذابت الصخرة الصمّاء من كبد
فقال أبو الطيب : هذا أشعر أهل المغرب .
وعارض أيضا هذه العروض والقافية في ذلك الأوان الأديب أبو مروان المعروف بالبلّينة [ 5 ] ، فقال من قصيدة أولها :
يوم العقيق غدوت من قتلاك * لما رمت بسهامها عيناك
ثم خرج إلى صفة الحمامة فقال [ 6 ] :
أحمامة بكت الهديل وإنما * طربت فغنّت فوق غصن أراك
معشوقة التفويف ذات قلائد * غنيت جواهرها عن الأسلاك
ناحت على غصن وكلّ شج بكى * يوما بلا دمع فليس بباك
لو كنت صادقة وكنت شجية * جادت دموعك حين جدّ بكاك
والرماديّ وابن هذيل وأبو مروان ليسوا من طبقة هذا الديوان ، إذ تقدم بهم [ 7 ]
هامش
[ 1 ] ط د س : سمعني .
[ 2 ] ط د س : بل .
[ 3 ] انظر : مسالك الأبصار 11 : 174 .
[ 4 ] المسالك : لما وضعت .
[ 5 ] هو سعيد بن عثمان بن مروان ، وكنيته في المغرب « أبو عثمان » ؛ والبلينةBellenaالحوت ؛ انظر : الجذوة :
214 ( البغية : 807 ) ، والمغرب 1 : 192 ، واليتيمة 1 : 54 .
[ 6 ] د ط س : ثم قال في صفتها أيضا .
[ 7 ] ب م : لهم .