- بدّدهم اللّه - ويجمع عليه كلمة المسلمين ، فيعلم اللّه أني قد ناجيت بذلك وناديت ، وراوحت فيه وغاديت ، وبثثت رسلي إلى ذلك داعين ، يصلون التذكرة ، ويؤكّدون التبصرة ، ويتلون المواعظ ، ويستثيرون الحفائظ ، فصمّت المسامع ، واتفقت في التثاقل المنازع ، وخلج « 1 » بالخذلان ، وتجوّزت الجمجمة في ذلك إلى الإعلان ، ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى .
وفي فصل منها : وإما إزماعك للتنقل ، وأن « 2 » أرسم لك مكان التحوّل ، فأيّ مكان يكون ذلك سوى وطنك الذي تعرّفت فيه سابغ « 3 » الأمن ، / وتلقّيت فيه طائر اليمن « 4 » ، ولم تعدم المحلّ الرفيع ، والجانب المنيع ، والسكون منّي إلى من لم يزل يعتمدك بإيثاره ، ويشاركك في خاصّ أسراره ، ويرفع قدرك فوق أقدار الأكفاء ، ويحطّ عن منزلتك منازل النظراء ، وإن كان قد جرى قدر بمفارقة فكانت سليمة لم يتبعها إلا حال لك محوطة محفوظة ، وساقة « 5 » بعين الصّيانة مكلوءة ملحوظة .
وهذه أيضا جملة من شعره
له في المعتضد من قصيد أوله :
دون الأحبّة بالوعساء أعداء * وسلم كلّ بعيد الهمّ هيجاء
والحبّ كالمجد لا ينفكّ من كبد * فيه يلذّ لنا بؤس ونعماء
[ ومنها ] « 6 » :
حفيظة منك عين اللّه تكلؤها * وشيمة شيم منها العين والطاء
وهيبة لم تزل تعنو إليك بها * والدين يخبط منه الليل عشواء
مدّوا إليك أكفّ البغي فانجذمت * وقد خلت منهم بالسيف أقفاء
وقادة في وجوه القوم أخجلها * من حدّ سيفك توبيخ وإدماء
هامش
( 1 ) م : وجلح ؛ س : وحلج .
( 2 ) ل ك : وفي أن .
( 3 ) ل : سائغ .
( 4 ) ل : الأمن .
( 5 ) هذا يعني أن الهوزني قد خلف له أقرباء في إشبيلية حين ارتحل عنها .
( 6 ) زيادة من ل .