رشأ له خدّ البريء ولحظه * أبدا شريك الموت في الأرواح
ذو طرّة سبجيّة ذو غرّة * عاجيّة كالليل كالإصباح « 1 »
للّه راء زبرجد في عسجد * في جوهر في كوثر في راح
أتراه يعلم أنّ قلبي عنده * رهن الهوى يهفو « 2 » بغير جناح
مازحته ولم أدر ما حدّ « 3 » الهوى * حتى قدحت زناده بمزاح
لولا العيون لكان من دون الهوى * وقلوبنا قفل بلا مفتاح
قامت عليّ شواهد من حبّه * فأرى الكناية فيه كالإفصاح
ومن شعره في الأوصاف
قال في النارنج « 4 » :
أجمر على الأغصان زادت « 5 » غضارة * به أم خدود أبرزتها الهوادج
وقضب تثنّت أم قدود نواعم * أعالج من وجدي بها ما أعالج
أرى شجر النارنج أبدى لنا جنى * كقطر دموع ضرّجتها اللواعج
جوامد لو ذابت لكانت مدامة * تصوغ البرى فيها الأكفّ الموازج
كرات عقيق في غصون زبرجد * بكفّ نسيم الريح منها صوالج
نقبّلها طورا وطورا نشمّها * فهن خدود بيننا ونوافج
وقال :
رخّم من النارنج خمسيه وقل * نار على الإطلاق ليس تكذّب
عجبا لدوحته ترفّ غضارة « 6 » * والجمر في أغصانها يتلهّب
كالغيد لا تشقى بنار خدودها * وقلوبنا في حرّه تتقلّب
هامش
( 1 ) ل : والإصباح .
( 2 ) يهفو : سقطت من ل .
( 3 ) ل : لم أدر ؛ ل : ما جدّ .
( 4 ) انظر القلائد والخريدة والمغرب والرايات ، ومنها أربعة أبيات في المسالك واثنان في النفح 2 : 414 .
( 5 ) القلائد : أبدى .
( 6 ) ك : غضاضة ؛ ل : [ . . . ] بالروض طرف غضارة .