شبّهت صاحبها بصاحب إبرة * تكسو العراة وجسمها عريان
ولقد رأيت له عدّة مقطوعات في الهجاء ، تربي على حصى الدهناء ، وهو فيه صائب السهم ، نافذ الحكم ، طويت عليه كشحا ، وأضربت عن ذكره صفحا ، وربّما ألمعت منه بالأقلّ ، لترى فتستدلّ ، ولو استجزت أن أثبت في هذا الكتاب ، بعض ما له في هذا الباب ، لتحققت أنه بالجملة بائقة « 1 » محاجاة ، وصاعقة مهاجاة ، وقد كتبت من ذلك في كتابي المترجم ب « ذخيرة الذخيرة » جملة موفورة ، له ولطوائف كثيرة . وفيما أوردت مع ذلك هنا من شعره ، لما أجريت من ذكره ، حجة فصل « 2 » ، وشاهد عدل .
جملة من شعره في النسيب وما يناسبه
قال في غلام أزرق « 3 » :
ومهفف أبصرت في أطواقه * قمرا بآفاق المحاسن يشرق
تقضي على المهجات منه صعدة * متألّق فيها سنان أزرق
وهذا كقول السلامي ، من أناشيد الثعالبي ، حيث يقول « 4 » :
أعانق من قدّه صعدة * ترى اللحظ منها مكان السّنان
وأبو محمد يتسلّق على أشعار اليتيمة ، تسلّق القاضي الغشوم ، على مال اليتيم .
وفي [ مثل ] « 5 » ذلك يقول عبد الجليل :
قدّه مهما تثنّى صعدة * والسّنان الذّلق فيها طرفه
ولابن رباح في غلام أزرق :
عيني رأت أغرب شيء يرى * منزّها عن كلّ تشبيه
غصن من البلّور أعطافه * تريك لينا في تثنّيه
يسفر للياقوت في حمرة * وإن رنا عن زرقة فيه
هامش
( 1 ) ل : نابغة .
( 2 ) ل : فضل .
( 3 ) انظر القلائد والخريدة وابن خلكان والمسالك والشذرات وعيون التواريخ .
( 4 ) اليتيمة 2 : 403 .
( 5 ) زيادة من ل .