يضحك من حضر ، ولا يكاد يتبسّم هو إذا ندّر ، وهو القائل يصف طلوع الشمس ومقابلة القمر لها :
أما ترى الشمس وهي طالعة * تمنع عنها إدامة النظر
حمراء صفراء في تلوّنها * كأنّها تشتكي من السهر
/ مثل عروس غداة ليلتها * تمسك مرآتها من القمر
أو صورة المجد وهي ماثلة * تنظر قدّامها إلى عمر
ومن أحسن ما سمعت في وصف « 1 » الشمس قول متوكل ابن أبي الحسن « 2 » :
كأنما الشمس مرآة مجرّدة * وقد غدا المغرب الأقصى لها سفطا
ومن نوادر « 3 » الآفاق ، الحلوة المساق ، الغريبة الاتفاق ، خبر النحليّ مع المعتمد ابن عباد ، وذلك أنه مشت بين يديه يوما بعض نسائه ، في غلالة لا تكاد تفرق بينها وبين جسمها ، ولها ذوائب تخفي إياة الشمس في مدلهمها ، فسكب عليها إناء ما ورد « 4 » [ كان بين يديه ] « 5 » فامتزج الكلّ لينا واسترسالا ، وتشابه طيبا وجمالا ، فأدركت المعتمد أريحية الطرب ، ومالت بعطفيه راح الأدب ، فقال « 6 » :
وهويت سالبة النفوس غريرة * تختال بين أسنّة وبواتر
ثم تعذّر عليه المقال ، أو شغلته تلك الحال ، فقال لبعض الخدم القائمين على رأسه : سر إلى النحليّ وخذه بإجازة هذا البيت ، ولا تفارقه حتى يفرغ منه ، فأضاف النحليّ إليه ، لأوّل وقوع الرقعة بين يديه ، هذه الأبيات « 7 » :
/
راقت محاسنها ورقّ أديمها * فتكاد تبصر باطنا من ظاهر
هامش
( 1 ) س : صفة .
( 2 ) س : الحسين .
( 3 ) وردت هذه النادرة في النفح وبدائع البداية وتحفة العروس والمسلك السهل : 463 .
( 4 ) ك : بماء ورد .
( 5 ) زيادة من ل .
( 6 ) هي في النفح وبدائع البداية وانظر : الإعلام 2 : 326 وفي ط د : « هذين البيتين » في موضع « هذه الأبيات » ولهذا لم يرد منها سوى الأول والثالث ، إلا أن سائرها مثبت بهامش ط بغير خط الأصل .
( 7 ) الحكاية والأبيات جميعا في مختارات من الشعر المغربي والأندلسي ، تحقيق : إبراهيم بن مراد ، ط . دار الغرب الإسلامي بيروت 1986 ( ص : 186 - 147 ) .