ويا لذيذة لا واللّه ما خطرت * بالقلب ذكراك إلّا فت في عضدي
أتحسبين فؤادي عنك منصرفا * وقد حللت محلّ الروح من جسدي
بنتم فخلّد عندي وشك بينكم * شوقا نفى جلدي لا بل سبى خلدي
هيهات يسلو فؤادي عنكم أبدا * أنّى ووجدي بكم باق على الأبد
أمّ الوفاء لحيني ما فتنت بكم * والناس قد فتنوا بالمال والولد
اللّه يعلم أنّي مذ عرفتكم * لم يخل قلبي من خبل ومن كمد
ولا اتّكال لعيني بعد فرقتكم * إلا على مفنييها : الدمع والسّهد
ترى جفونك أرضاها الذي صنعت * بي أنها نفثت بالسحر في عقد
أتترك الناس صرعى لا حراك بهم * ولا سبيل إلى عقل ولا قود
من كان يفظع طعم الموت في فمه * فإنّه في فمي أحلى من الشهد
فإن سقمي أضحى ما له أمد * والموت أروح من سقم بلا أمد
بما بلحظك من غنج ومن حور * وما بعطفك من عطف ومن أود
منّي على هائم بالحبّ مختبل * بالشوق مرتهن بالحزن منفرد
/ أضحى أسير صدود بل قتيل نوى * رمته بها بسهم عنه لم يحد
يخشى على حبّك الحسّاد تفضحه * فما يبوح به يوما إلى أحد
وإن بكى فبدا لعاذليه « 1 » فعن * غير اختيار ولكن عادة الكمد
أما كفى حزنا أن قد ظمئت وقد * عاينت عذب الحيا يجري على البرد
قد أرهفت دونه سيفان من دعج * بلحظ أحوى رهيف القدّ ذي غيد
ورد شهيّ حماه الموت منصلتا * فظلت حيران لم أصدر ولم أرد
وما عجوز لها ابن واحد بصرت * به يخوض الردى في ملتقى كبد
يوما بأجزع منّي يوم قولهم * أصخ لداعي تنائينا غداة غد
أضحت على الأجد الأقواد باكية * فلم ينل أحد ما نلت في الأحد
لقيت فعلة واللذات قد زهيت * بنا وقد مات صرف الدهر من حسد
غنّت فلو أنّ ميتا كان يسمعها * لعاد حيّا كأن لم يرد يوم ردي
فهل يسكّن عذّالي وإن جهدوا * ما حرّكت حرك الأوتار في كبدي
هامش
( 1 ) المورد : للعاذلين .