ومن شعره في النسيب وما يناسبه
قال « 1 » :
هو الهوى وقديما كنت أحذره * السقم مورده والموت مصدره
يا لوعة أجلا من نظرة أمل « 2 » * الآن أعرف رشدا « 3 » كنت أنكره
جدّ من الشوق كان الهزل أوّله * أقلّ شيء إذا فكرت أكثره
ولي حبيب دنا لولا تمنّعه « 4 » * وقد أقول نأى لولا تذكره
وله في قينة كانت تسمّى لذيذة « 5 » :
يا قلب ذب كمدا « 6 » أو لا فلا تذب * ما من تحبّ وإن تحرص بمقترب
ركبت هول الهوى عن غير تجربة * وراكب الهول محمول على العطب
قد صاب طعم الهوى من بعد ما وضحت * منه ضروب منى أحلى من الضّرب
لبيت داعيه لما أن دعاك وما * دعاك داعي الهوى إلّا إلى الشّجب
حتى إذا نلت من تلك المنى جعلت * تدعو عليك بطول الويل والحرب
أيا لذيذ ولا واللّه مذ حجبت * عني لعيني في اللذات من أرب
/ تركتني يا حياتي للردى غرضا * تفديك أمي من صرف الردى وأبي
يصلى فؤادي سعيرا من صبابته * والعين في لجّة من دمعها السّرب
يا ربّ قد سفكت أمّ الوفاء دمي * وقد تخوّفت يوما أن تؤاخذ بي
وقد وهبت لها قلبي ، وما خطري * حتى يعاقب ذاك الحسن من سببي
نسيت إلا تدانينا وموقفنا * على مراقبة من أعين الرقب
لما التقينا وقد قيل المساء دنا * وغابت الشمس أو كادت ولم تغب
وأضلعي بين منقدّ ومنقصف * وأدمعي بين منهلّ ومنسكب
هامش
( 1 ) الديوان : 240 ، وانظر بغية الملتمس : 175 ، والقلائد : 274 ، والخريدة 2 : 519 ، والمسالك 11 : 390 ، والمغرب 2 : 452 .
( 2 ) الديوان : يا لوعة هي أحلى من جنى أمل ؛ المسالك : قربت من نظرة أجلا .
( 3 ) الديوان : شيئا .
( 4 ) الديوان : وإن شط المزار به .
( 5 ) منها أبيات في الديوان : 247 .
( 6 ) كمدا : عن المورد وفي الأصل : من أسى .