تأمّلتني أمّ المجد قائلة * بمن أراك أسير الوجد والطرب
فقلت قلبي مسبي وإنك لو * كتمت سرّي لم أكتمك كيف سبي
فأعرضت ثم قالت قد أسأت بنا * ظنّا ، أيجمل هذا من ذوي الأدب
فقلت إني امرؤ لمّا لقيتكم * والمرء وقف على الأرزاء والنّوب
سبت فؤادي ذات الخال قادرة * ولا نصيب له منها سوى النّصب
أشقى بها وهي عنّي « 1 » في بلهنية * شتّان واللّه بين الجدّ واللعب
أصابت القلب لما أن رمته ولو * رمته أخرى إذن لا شكّ لم تصب
فقالت أشك إليها ما لقيت ولا * ترهب فلن تبلغ الآمال بالرهب
عسى هواك سيعديها فينصبها « 2 » * وقد يكون الهوى أعدى من الجرب
فقلت أعظمها بل ما أكلّمها * إلا أشار إليّ الموت من كثب
قالت أنا أتولّى ذاك في لطف * فقد أؤلّف بين الماء واللهب
فقلت مثلك من يرجى لمعضلة * لا زلت في غبطة ممتدّة الطنب
قالت لها يا لذيذ الحسن صاحبنا * يهفو إليك وأضحى جدّ مكتئب
صليه أو فاقتليه فالحمام له * خير من الهجر في جهد « 3 » وفي تعب
فلو تراني قد استسلمت مرتقبا * منها حنان الرضى أو جفوة الغضب
/ حتى إذا ما ألانت تلك جانبها * والقلب مهما أرم تسكينه يجب
طفقت ألثم كفّيها وقد جنحت * إليّ تضحك بين العجب والعجب
ثم افترقنا وما ساءت حفائظنا * إذ اجتمعنا ولم نأثم ولم نحب
للّه مثلي ما أدنى سجيته * من المعالي وأنآها عن الريب
كم مأثم مستلذ قد هممت به * فلم يدعني له ديني ولا حسبي
وله فيها أيضا « 4 » :
يا حبّ لذّة قد أدنفت فاتئد * إن كنت لست بذي نقص « 5 » فلا تزد
هامش
( 1 ) المورد : تلهو .
( 2 ) هذه قراءة ل ؛ وفي المورد : فيعطفها .
( 3 ) المورد : صبا .
( 4 ) منها أبيات في الديوان : 248 .
( 5 ) ل والمورد : بغض .