وللأمور أعجاز وصدور ، فكيف تراني اتخذتك خليلا ، / وذخرتك على الأيّام عهدا مسؤولا ، وبايعتك على الطاعة والسمع ، وشايعتك سرّي الاستطاعة والوسع ، فعوّلت عليك كعبة أولّي وجهي شطرها ، وأسندت إليك هضبة إن خشي « 1 » سواي وعرها ، لأكون قد قدّرت هذه الصناعة قدرها ، وأبلغت نفسي في ظلّها والتعلّق بسببها عذرها .
وفي فصل منها : وكتبتها عن جنان بلقائك صبّ ، ولسان بشكر آلائك رطب ، وشاهد سريرة وإعلان لأوليائك نهب ، وعلى أعدائك إلب ، وعندي من القول بإمامتك ، والحرص على سلامتك ، والشكر لأياديك ، ومنافسة أهل ذلك القطر فيك ، ما لا يسعه نظم ولا نثر ، ولا يحيط به عدّ ولا حصر .
وفي فصل : ولما حجب سناك ، ونظرت إليك نظر المنهزم إلى السّلم ، وتنكّب الحادي ذراك ، وقربت منك بمكان الدّبران من النجم ، واستمر الزمان على عادته في إمالة حالي ، وظفر بإرادته من عكس أراجيّ وآمالي ، خاطبت الحضرة البهيّة المزدانة بموئلي - دام عزّه - بأبيات من ذلك الهذيان ، الخالي « 2 » إلّا من البيان ، أستغفر اللّه : بل لهثات من ذلك البرسام ، المتولّد عن عكس الاحتدام . وهي على حالها ناطقة بلسان شكرها ، سافرة عن وجه عذرها ، وقد زففتها إليك ، واستنبتها عني في المثوى بين يديك ، غير - واللّه - مباه لك ، ولا متشبه بك ، ولا طمعا في اقتفاء آثارك ، فضلا عن شقّ غبارك ، ولكن تغنّما لمسرّتك ، واعتلاقا بمبرتك ، وخدمة للعليّة حضرتك ، ولترى أين أقع « 3 » ، بما أصنع .
ولولا أن أتعدّى طوري ، وأحور بعد كوري ، لقلت : إن تفضّل سيدي وإمامي بجواب عزيز ليبسط « 4 » نفسي ، ويردّ شارد أنسي ، فعل .
/ وأوّل الشعر « 5 » :
أبا حسن دعاء أو حنينا * ولا آلوك إن كانت خبالا « 6 »
أتأذن في التظلّم من زمان * عدا تلك الزيارة والوصالا
هامش
( 1 ) ل : عنّى .
( 2 ) ل : الخلق ( اقرأ : الخليّ ) .
( 3 ) زاد في ل : وتأمر .
( 4 ) ل : يبسط .
( 5 ) انظر : الديوان : 243 .
( 6 ) ل : حبالا .