قال : فأجابني بقوله « 1 » :
كلامك حرّ والكلام غلام * وسحر ولكن ليس فيه حرام
ودرّ ولكن بين جنبيك بحره * وزهر ولكنّ الفؤاد كمام
/ وبعد فإن ودّعتني بخداعة * فحقّي أن « 2 » يجني عليك ملام
أعنّي « 3 » على نفسي بتزويد نفسها * بلى قول « 4 » لا شيء عليّ حرام
فدونكه إذ لم أجد لي حيلة * وقلبي فاعلم في الطعام طعام
فهنّئته زادا وفي الصدر وقدة * وللصبر من دون الفؤاد مرام
لقد كان فأل من سمائك مؤنس * وقد عاد ضدّا فالعزاء رمام
تحلّيت بالداني وأنت مباعد * فيا طيب بدء لو تلاه تمام
ويا عجبا حتى السّمات تخونني * وحتى انتباهي للصديق منام
أضاء لنا أغمات قربك برهة * وعادوها حين ارتحلت ظلام
تسير إلى أرض بها كنت مضغة * وفيها اكتسب باللحم منك عظام
وأبقى أسام الذلّ في أرض غربة * وما كنت لولا الغدر ذاك أسام
فبلّغتها في ظلّ أمن وغبطة * وسنّي لي مما يعوق سلام
قال ابن بسام : وكان الحصريّ المكفوف القروي قد طرأ على الأندلس في مدّة ملوك طوائفها ، فتهادته تهادي الرياض للنسيم ، وتنافسوا فيه تنافس الديار في الأنس المقيم ، ولما خلعوا وأخوت تلك النجوم ، وطمست للشعر تلك الرسوم ، اشتملت عليه مدينة طنجة وقد ضاق ذرعه ، وتراجع طبعه ، فتصدّى إلى المعتمد في طريقه ، وهو في تلك الحال ، من الاعتقال ، بأشعار له قديمة صدرها في الرباب وفرتنى ، وعجزها في الاستجداء وطلب اللهى ، خارجة عن الغرض والمغزى ، مما كان فيه المعتمد يومئذ ، وألحّ عليه بالوصول بتلك الأشعار إليه ، فندبه كرم جبلّته إلى مقارضته ، / عند مفاوضته ، فطبع على ثلاثين مثقالا لم يمكنه سواها ، وأدرج قطعة شعر طيّها معتذرا من نزرها ، راغبا في قبول أمرها ، فلم يجاوبه الحصريّ عما حصل حينئذ من قبله لديه ، فكتب المعتمد
هامش
( 1 ) ديوان المعتمد : 113 .
( 2 ) ط م : أن يحنى عليه .
( 3 ) ط ك : أعين .
( 4 ) ط م د س : وقول .