وتوهّمت أنّ المروءة التزام زهوك وتعظيم شأنك ، حتى أحرجت النفوس عليّ وعليك « 1 » ، فانجذب مكروه ذلك إليك ، ومع ذلك فليس لك عندي إلا حفظ الحاشية ، وإكرام الغاشية .
واتصل بالمتوكل أيّام سلطانه بيابرة « 2 » أنّه قدح فيه ، بمجلس المنصور يحيى أخيه « 3 » ، فكتب إليه : كلّ صديق - أيّدك اللّه - إذا خاطب صديقه ، / فأغرب ما يطنب به عليه ، ويسهب فيه لديه « 4 » ، أن يقول : أنا كأخيك ، محبّة فيك ، فإذا كتب إليك ، فأيّ غريبة أورد عليك ؟ ونحن منتهى كتب المتخاطبين « 5 » ، وغاية آمال المتحابين ؟ ! غير أنه جرى في ناديك - لا زال معمورا بمعاليك - أنني أبيع « 6 » الأحرار والحرائر ، وأستصغر المعاصي « 7 » والكبائر ، واللّه نزّهني عن هذا وأبعدني عنه ، فلا قدرة لبشر أن ينيطه « 8 » بي ويدنيني منه .
ثم ختم الرقعة إليه بشعر أثبتناه ، على ما ذكرناه ، من رواية أشعار الجلّة والأعيان ، على قدم الزمان ، وهو « 9 » :
فما بالهم « 10 » لا أنعم اللّه بالهم * ينيطون « 11 » بي ذمّا وقد علموا فضلي
يسيئون فيّ القول جهلا وضلّة * وإني لأرجو أن يسوءهم « 12 » فعلي
طغام لئام أو « 13 » كرام بزعمهم * سواسية ما أشبه الحول بالقبل
هامش
( 1 ) وعليك : سقطت من ط ؛ وفي ك ل : أخرجت النفوس .
( 2 ) ط د : بيانورة ( اقرأ : بيابورة كما في ك ) ؛ ويابرة )Evora( بلدة في جنوب البرتغال ( الروض المعطار ، الترجمة الفرنسية : 239 ) .
( 3 ) تولى يحيى الملك في بطليوس بعد أبيه المظفر سنة 456 وتلقب بالمنصور ، أما المتوكل فأعطي يابرة .
( 4 ) م س : عليك . . . لديك .
( 5 ) ط د س ك : المخاطبين .
( 6 ) م : أني أسمع .
( 7 ) ط د ك : الصغائر .
( 8 ) ط : يلبطه ( اقرأ : يلطه ) .
( 9 ) ل : قديم الزمان ؛ وانظر : الحلة 2 : 104 ، والفوات 3 : 156 ، والقلائد : 40 ، والخريدة 3 : 357 .
( 10 ) م س ل : فما لهم .
( 11 ) الحلة : ينوطون .
( 12 ) ط د : يسيئهم .
( 13 ) م س ل : طعام ليال أم .