وقال أبو الطيب « 1 » :
لا الحلم جاد به ولا بمثاله * لولا ادّكار وداعه وزياله
إنّ المعيد لنا المنام خياله * كانت إعادته خيال خياله
يقول : التمثيل والتخييل له في اليقظة إعادة خياله في المنام ، فكأن الخيال الذي في النوم خيال الخيال الذي تصور في اليقظة ؛ وأظهر من هذا قول أبي / تمام المتقدّم « 2 » ، وإنما أخذه من قول جران العود « 3 » :
حيّيت طيفك من زور ألمّ به « 4 » * حديث نفسك عنه وهو مشغول
فقوله : « وهو مشغول » أي لم يزر على الحقيقة ، فبنى حبيب من هذا قوله : « وما زارك الخيال » « 5 » ، وبنى من قوله : « حديث نفسك » قوله : « ولكنك بالفكر زرت طيف الخيال » « 6 » .
وقال الكميت « 7 » :
ولما انتبهت وجدت الخيال * أمانيّ نفس وأفكارها
وقد أعاد حبيب لفظ جران العود فقال « 8 » :
استزارته فكرتي في المنام * فأتاني في خفية واكتتام
يا لها لذة تنزّهت الأر * واح فيها سرّا من الأجسام
مجلس لم يكن لنا فيه عيب * غير أنّا في دعوة الأحلام
/ وعيب عليه « دعوة الأحلام » ، لأنها من ألفاظ العوام ، وصفة طيف الخيال باب
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي : 274 .
( 2 ) المتقدم : سقطت من م س .
( 3 ) الموازنة 2 : 168 ، وديوانه : 55 ، وحماسة ابن الشجري : 177 .
( 4 ) الموازنة : أهلا بطيفك . . . أتاك به ؛ الديوان : سقيا لطيفك .
( 5 ) ط م س : طيف الخيال ، وهو خطأ ، انظر التعليق التالي .
( 6 ) الإشارة هنا إلى بيتين لأبي تمام حذفهما ابن بسام أو سقطا من النسخ ، وأوردهما الآمدي ، وهما :
عادك الزور ليلة الرمل من رملة بين الحمى وبين المطالي نم فما زارك الخيال ولكنك بالفكر زرت طيف الخيال
( 7 ) الموازنة 2 : 169 ، وديوانه 1 : 322 .
( 8 ) الموازنة 2 : 169 ، وديوان أبي تمام 4 : 262 .